ذلك في كتاب الخطيب، وإنما أورده من حديث مالك، عن حميد بن قيس وثور، أنهما أخبراه أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلاً قائمًا في الشمس، فقال: "ما بال هذا"، قالوا: أبو إسرائيل نذر أن لا يستظلّ، ولا يتكلّم، ويصوم … الحديث. قال الخطيب: هذا الرجل هو أبو إسرائيل، ثم ساق حديث عكرمة، عن ابن عبّاس ﵄ أن النبيّ ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، فرأى رجلاً يقال له: أبو إسرائيل، فقال: "ما باله؟ "، قالوا: نذر أن يصوم، ويقوم في الشمس، ولا يتكلّم … الحديث. وهذا الحديث أخرجه البخاريّ من حديث ابن عبّاس ﵄، والمغايرة بينه وبين حديث أنس ﵁ ظاهرة من عدّة أوجه، فيحتاج من وحّد بين القصّتين إلى مستند. واللَّه المستعان (¬١).
(فَقَالَ) ﷺ (مَا هَذَا؟ ") وفي الرواية التالية: "ما بال هذا؟ "، وفي الرواية التي بعدها: "ما شأن هذا؟ " (قَالُوا: نَذَرَ أن يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّه) وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم أن الذي أجاب النبيّ ﷺ عن سؤاله ولدا الرجل، ولفظه: "فقال ابناه: يا رسول اللَّه، كان عليه نذر" (قَالَ) ﷺ (إِنَّ اللَّهَ غَنيٌّ , عَنْ تَعْذِيب هَذَا نَفْسَهُ) أي بالمشي مع العجز (مُرْهُ، فَلْيَرْكَبْ) وفي الرواية التالية: "فأمره أن يركبَ". زاد أحمد عن الأنصاريّ، عن حميد "فركب" ء قال في "الفتح": وإنما لم يأمره ﷺ بالوفاء بالنذر، إما لأن الحجّ راكبًا أفضل من الحجّ ماشيًا، فنذر المشي يقتضي التزام ترك الأفضل، فلا يجب الوفاء به، أو لكونه عجز عن الوفاء بنذره، وهذا هو الأظهر. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٢/ ٣٨٧٩ و ٣٨٨٠ و ٣٨٨١ - ولم أره في "الكبرى". وأخرجه (خ) في "الحجّ" ١٨٦٥ و"الأيمان والنذور" ٦٧٠١ (م) في "النذور والأيمان" ١٦٤٢ (د) في "الأيمان والنذور" ٣٣٠١ (ت) في "النذور والأيمان" ١٥٣٧ (أحمد) في "باقي مسند المكثرين" ١١٦٢٧ و ١١٧١٧ و ١٢٤٧٨ و ١٣٠٥٦ و ١٣٤٥٤. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): أن من عجز عن الوفاء بنذره لا يجب عليه الوفاء، وقد تقدّم أول الباب