ولهذا قال: "لو منحها أخاه". وقوله: "لو منحها أخاه" جواب محذوف، أي لكان خيرًا له. وهذا يُفهم منه أنه ﷺ إنما قاله ترغيبًا لصاحب الأرض أن لا يأخذ عليها أجرًا، بل الأحسن له أن يدفعها لأخيه دون مقابل؛ لكون الرجل محتاجًا.
وقوله: "إن رسول اللَّه ﷺ نهاكم الخ" أي نهي تنزيه، لا نهي تحريم بدليل الأحاديث الآخر، كما تقدّم تحقيقه.
والحديث سبق القول فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٩٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ, قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَقْلِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد": هو ابن جعفر غندر. و"الحكم": هو ابن عُتيبة. وقوله: "عن الحقل" -بفتح، فسكون-: أي الزرع، والمراد به هنا كراء المزارع، وقد عرفت فيما سبق معنى النهي المذكور.
والحديث سبق القول فيه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٩٨ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ, عَنْ مُجَاهِدٍ, قَالَ: حَدَّثَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ, قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَنَهَانَا عَنْ أَمْرٍ, كَانَ لَنَا نَافِعًا, فَقَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ, فَلْيَزْرَعْهَا, أَوْ يَمْنَحْهَا, أَوْ يَذَرْهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و"عبد الملك": هو ابن ميسرة الهلاليّ الزّرّاد، أبو زيد العامريّ الكوفيّ. والحديث فيه انقطاع، كما سبق قريبًا، لكن المتن صحيح بما سبق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٩٩ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ, عَنْ عَطَاءٍ, وَطَاوُسٍ, وَمُجَاهِدٍ, عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ, قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَنَهَانَا عَنْ أَمْرٍ, كَانَ لَنَا نَافِعًا, وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ لَنَا, قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ, فَلْيَزْرَعْهَا, أَوْ لِيَذَرْهَا, أَوْ لِيَمْنَحْهَا».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد الرحمن بن خالد": هو القطّان الواسطيّ، ثم الرَّقّيّ، صدوق [١١] ٧/ ٧٥٣. و"حجاج": هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ.