وقوله (وَافَقَهُمَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) يعني أن حمّاد بن زيد تابع الثوريّ، وابن جُريج في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن رافع بن خديج ﵄، كما بين ذلك بقوله:
٣٩٤٦ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ, يَقُولُ: كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا, حَتَّى كَانَ عَامَ الأَوَّلِ, فَزَعَمَ رَافِعٌ, أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. وهو من رباعيات المصنف، وهو (١٨٤) من رباعيات الكتاب.
وقوله: "حتّى كان عام الأول": أي حتى كان قبل عامنا هذا، وهو بنصب عام الأول خبرًا لـ"كان"، واسمها مقدّرٌ، أي حتى كان الوقت، ويحتمل أن تكون تامّةً، و"عام الأول" بالرفع اسمها، أي حتى جاء عام الأول.
والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (خَالَفَهُ عَارِمٌ، فَقَالَ: عَنْ حَمَّادٍ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ جَابِرٍ) أشار به إلى أن عارمًا محمد بن الفضل السدوسيّ خالف يحيى بن حبيب بن عربيّ في روايته لهذا الحديث، فرواه عن حماد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، فجعله من مسند جابر، بدل كونه من مسند رافع بن خديج ﵃، وليس غرض المصنّف - رحمه اللَّه تعالى - بهذا تضعيف الحديث بالاضطراب، بل غرضه بيان الاختلاف الواقع في إسناده، فلا يضرّ الاختلاف، بل يُجعل مما روي عن حديث رافع، وجابر كليهما ﵄, ولذا أخرجه الشيخان من حديثهما:
فأما حديث رافع ﵁، فقد تقدّم تخريجهما له، وأما حديث جابر ﵁، فأخرجه البخاريّ، من رواية عطاء، عن جابر ﵁، وأخرجه مسلم بطرق متعدّدة عن جابر ﵁، وقد تقدّم بيان هذا كله مستوفىً في شرح حديث جابر ﵁ برقم ٣٩٠١، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ساق رواية عارم التي أشار إليها بقوله:
٣٩٤٧ - (¬١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ يُونُسَ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ, نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو