هريرة ﵁ لمّا سأل أعرابي النبيّ ﷺ، متى الساعة؟، قال له النبيّ ﷺ: "فإذا ضُيّعت الأمانة، فانتظر الساعة"، قال. كيف إضاعتها؟، قال: "إذا وُسّد الأمرُ إلى غير أهله، فانتظر الساعة". فإنا للَّه، وانا إليه راجعون.
والإسناد من رباعيّات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٨٥) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وقد تقدّم غير مرّة.
وقوله: "حتى يبدو صلاحه" أي حتى يصلح للانتفاع به بالأكل، وغيره، وسيأتي تمام البحث فيه في "كتاب البيوع"، إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله: "كراء الأرض" بالجرّ بدل من "المخابرة"، ويجوز قطعه إلى الرفع بتقدير مبتدإ، أوالى النصب، بتقدير فعل، كأعني.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (رَوَاهُ أَبُو النَّجَاشِيِّ، عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ) هذا أحد الرواة الذين رووا هذا الحديث عن رافع بن خديج ﵁ متّصلاً، وهم جماعة، تقدّم بيانهم، فلا تغفُل.
ثم بين روايات أبي النجاشيّ، فقال:
٣٩٥٠ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرَانِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ, قَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, قَالَ لِرَافِعٍ: «أَتُؤَاجِرُونَ مَحَاقِلَكُمْ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ, يَا رَسُولَ اللَّهِ, نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ, وَعَلَى الأَوْسَاقِ مِنَ الشَّعِيرِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَفْعَلُوا, ازْرَعُوهَا, أَوْ أَعِيرُوهَا, أَوْ أَمْسِكُوهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أبو بكر محمد بن إسماعيل الطبرانيّ" ثقة [١٢] ٣/ ١٦٠٣ من أفراد المصنّف.
و"عبد الرحمن بن بحر" أبو عليّ الخلّال البصريّ، مقبول [١٠].
روى عن مبارك بن سعد اليماميّ، ورُدَيح بن عطيّة المقدسيّ، ورِشْدِين بن سعد، ويحيى بن عيسى الرمليّ. وعنه محمد بن إسماعيل الطبرانيّ، وعبيد اللَّه بن واصل البخاريّ، وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسيّ، وغيرهم. تفرّد به المصنّف، له عنده حديثان فقط: هذا، وفي "كتاب قطع السارق"١٠/ ٤٩٣٤ - حديث عائشة ﵂: أن رسول اللَّه ﷺ: "تقطع اليد في الْمِجَنّ".
[تنبيه]: وقع في نسخ "المجتبى": "عبد الرحمن بن يحيى" بدل "عبد الرحمن بن