(قَالَ: جُنْدَبٌ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (فَاتَّقِهَا) أي فاجتنب هذه السيّئة القبيحة المؤدّية إلى مثل هذا الجواب الفاضح. وقال في "المرقاة": أي اجتنب القتلة، أو احترز النُّصرة، أو المشاجرة، وهي المخالفة، والمنازعة المفضية إلى القتل. قال الطيبيّ: وكان جندب ﵁ ينصح رجلاً، أراد هذه الفعلة، واستشهد بهذا الحديث، ثم قال: فإذا سمعت بذلك، فاتّقها. انتهى (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث جندب، عن رجل مبهم هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا ٣/ ٣٩٩٩ - وفي "الكبرى" ٢/ ٣٤٦١.
وأخرجه (أحمد) في أول مسند المدنيين" ١٦١٦٤ و"باقي مسند الأنصار"٢٢٦٠٠ و ٢٢٦٥٤ و ٢٢٧٨. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٠٠ - (¬٢) (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ, عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ, أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ, سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا, مُتَعَمِّدًا, ثُمَّ تَابَ, وَآمَنَ, وَعَمِلَ صَالِحًا, ثُمَّ اهْتَدَى؟ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟ , سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: «يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ, تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا, فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ سَلْ هَذَا, فِيمَ قَتَلَنِي؟» , ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ, ثُمَّ مَا نَسَخَهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (سفيان) بن عيينة الهلاليّ مولاهم، أو بحمد المكيّ الإمام الحافظ الحجة [٨] ١/ ١.
٣ - (عمّار الدُّهْنيّ) -بضمّ، فسكون-: هو ابن معاوية البجليّ، أبو معاوية الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع [٥] ٧/ ٦٩٧.