اللَّه ﷿ من برّ الوالدة.
وأخرج ابن جرير ٥/ ١٣٨ بسند جيّد، عن سعيد، عن ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى - عنهما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر اللَّه (¬١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - قد تراجع عن قوله الأول، فقال بقول الجمهور في قبول توبة القاتل، وهذا القول منه هو الحقّ؛ لما ذكرنا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٠١ - (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ الْبَصْرِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, فَسَأَلْتُهُ, فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ مَا أُنْزِلَ, ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلّهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و"المغيرة بن النعمان": هو النخعيّ الكوفيّ، ثقة [٦] ١١٨/ ٢٠٨٢.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٠٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا, وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] , قَالَ: هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا، غير:
١ - (القاسم بن أبي بزّة (¬٢)) بفتح الموحّدة، وتشديد الزاي- واسمه نافع، ويقال: يسار، ويقال: نافع بن يسار المكيّ، أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عاصم القارئ