وقوله: "وتركهم في الحرّة": بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء: اسم موضع بالمدينة، فيه حجارة سود.
والسند أيضًا مسلسل بثقات البصريين، وهو من رباعيات المصنف أيضًا، وهو (١٩٠) من رباعيات الكتاب.
والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ, أَنَّ نَاسًا, أَوْ رِجَالاً مِنْ عُكْلٍ, أَوْ عُرَيْنَةَ, قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ, وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ, فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ, فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ, وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا, فَيَشْرَبُوا مِنْ لَبَنِهَا وَأَبْوَالِهَا, فَلَمَّا صَحُّوا, وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ, كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ, وَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ, فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ, فَأُتِيَ بِهِمْ, فَسَمَّرَ (¬١) أَعْيُنَهُمْ, وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ, ثُمَّ تَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. والسند مسلسل أيضًا بثقات البصريين.
[تنبيه]: قوله: "حدثنا شعبة" هكذا وقع في نسخ "المجتبى"، ووقع في "الكبرى" جـ ٢ ص ٢٩٦ "حدثنا سعيد"، والظاهر أن ما في "الكبرى" هو الصواب؛ لأن الشيخين أخرجا طريق يزيد بن زريع من روايته عن سعيد بن عروبة، لا من روايته عن شعبة، راجع "تحفة الأشراف" جـ ١ ص ٣٠٩ واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "أهل ضرع": المراد به أهل لبن، نعيش بشرب اللبن. وقوله: "أهل رِيف" بكسر الراء، وسكون الياء: هي كل أرض فيها زرع، ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب وغيرها. وقوله: "فبعث الطلب" بفتحتين: جمع طالب، كخادِمٍ وَخَدَمٍ.
٤٠٣٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى نَحْوَهُ).
"عبد الأعلى": هو ابن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقة [٨]. يعني أن محمد بن المثنى أخبره عن عبد الأعلى عن شعبة نحو حديث محمد بن عبد الأعلى عن يزيد بن زريع، عن شعبة، لكن الظاهر أن الصواب عن سعيد بن أبي عروبة، كما سبق بيانه، والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ, أَبُو بَكْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ,