سَارَّهُ فِي قَتْل رَجُل: "أَلَيْس يُصَلِّي؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "أُولئِك الَّذِين نُهِيت عَنْ قَتْلهم". وقد جاء في بَعْض طُرُق حدِيث أبِي سعِيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، أَنَّ خَالِد بْن الْوَلِيد، لَمَّا اسْتَأْذَنَ فِي قَتْل الَّذِي أَنْكَرَ الْقِسْمَة، وَقَالَ: كَمْ مِنْ مُصَلِّ، يَقُول بلِسَانِهِ، مَا لَيْسَ فِي قَلْبه؟، فَقَالَ: ﷺ: "إِنِّي لَمْ أُومَرْ، أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوب النَّاس"، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، والأَحَادِيث فِي ذَلِكَ كَثِيرَة. قاله في "الفتح" (¬١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن القول بأن الزنديق لا يُقتل حتى يستتاب، كالمرتدّ أرجح؛ لظهور أدلّته. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٧١ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي, عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ [النحل: ١٠٦] , إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ , فَنُسِخَ, وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ, فَقَالَ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] , وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ, الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْرَ, كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ, فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ, فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ, فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ, فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (زكريا بن يحيى) السجزيّ، أبو عبد الرحمن نزيل دمشق المعروف بخيّاط السنّة، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١.
٢ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظليّ ابن راهويه المروزيّ، ثقة ثبت [١٠] ٢/ ٢.
٣ - (عليّ بن الحسين بن واقد) المروزيّ، صدوقٌ يهم [١٠] ٥٤/ ٣٥٢٦.
٤ - (أبوه) الحسين بن واقد، أبو عبد اللَّه المروزيّ، ثقة له أوهام [٧] ٥/ ٤٦٣.
٥ - (يزيد النحويّ) ابن أبي سعيد، أبو الحسن القرشيّ مولاهم المروزيّ، ثقة عابد [٦] ٥٤/ ٣٥٢٦، والباقيان ترجما في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمراوزة. واللَّه تعالى أعلم.