والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه هَذَا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٣١/ ٤٢٠٠ و٤٢٠١ - وفي "الكبرى" ٣٥/ ٧٨٢٠ و٧٨٢١. وأخرجه (م) فِي "الإيمان" ٨٢ (د) فِي "الأدب" ٤٩٤٤ (أحمد) فِي "مسند الشاميين" ١٦٤٩٣. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو وجوب النصيحة للإمام، وَقَدْ تقدم آنفًا معنى النصيحة للأئمة. (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى: هَذَا حدِيث عظِيم الشَّأن، وعليهِ مدار الإسلام، وأما ما قالهُ جماعات، منْ العُلماء: إنهُ أحد أرباع الإسلام، أي أحد الأحادِيث الأربعة، الَّتِي تَجمع أمُور الإسلام، فليس كما قالُوهُ، بل المدارُ عَلَى هَذَا وحدهُ.
(ومنها): ما قاله ابنُ بطال ﵀ فِي هَذَا الحديث: أنَّ النَّصِيحة تُسَمَّى دِينًا، وإسلامًا، وأنَّ الدِّين يقع عَلَى العمل كما يقع عَلَى القَوْل. قَالَ: والنَّصِيحة فرضٌ يُجْزِي فِيهِ منْ قام بِهِ، ويسقُط عن الباقِين. قَالَ: والنصِيحة لازِمة عَلَى قَدْر الطَّاقة، إِذَا عَلِمَ النَّاصِحُ أنَّهُ يُقبل نُصحه، ويُطاع أمرُهُ، وأمِن عَلَى نَفْسه المكرُوه، فإِن خَشِي عَلَى نفسه أذًى، فهُو فِي سَعَةٍ. والله أعْلم. انتهى (¬١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٠١ - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة.
و"يعقوب بن إبراهيم": هو الدَّوْرقيّ. و"عبد الرحمن": هو ابن مهديّ. و"سفيان": هو الثوريّ.