تعالى عنهم.
قَوْله (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) فِي رِوَايَة يُونُس المَذْكُورَة "أَنَّ ابْن عَبَّاس أَخبَرَهُ، أَنَّ خَالِد بن الْوَلِيد، الَّذِي يُقَال لَهُ: سَيْف الله أَخْبَرَهُ"، وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ، عَلَى الزُّهْرِيّ، هَلْ هوَ منْ مُسْنَد ابن عَبَّاس، أَو مِنْ مُسنَد خَالِد، وَكَذَا اختُلِفَ فِيهِ علَى مَالِك، فَقَالَ الأَكثَر: "عَن ابْن عَبَّاس، عَن خَالِد"، وَقَالَ يَحْيَى بْن بُكَير فِي "الْمُوَطَّإ"، وَطَائِفَة، عَن مَالِك، بِسَنَدِهِ: "عَن ابن عَبَّاس وَخَالِد، أنَّهمَا دَخَلا"، وَقَالَ يَحْيَى بن يَحْيَى التَّمِيمِيّ، عَن مَالِك، بِلَفْظِ: "عَنْ ابْن عَبَّاس، قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَخَالد، عَلَى النَّبِيّ ﷺ"، أَخْرَجَهُ مسْلِم عَنهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ منْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَن الزُّهْريّ، بِلَفْظِ: "عَنْ ابْن عَبَّاس، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيّ ﷺ، وَنَحْنُ فِي بَيْت مَيْمُونَة، بِضَبَّينِ مَشْوِيَّيْن"، وَقَالَ هِشَام بْن يُوسُف، عَن مَعْمَر، كَالْجُمْهور، كَمَا عند البخاريّ، فِي أَوَائِل "الأَطْعِمَة".
قَالَ الحافظ رحمه الله تعالى: وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات، أنَّ ابْن عَبَّاس، كَانَ حَاضِرًا لِلقِصَّةِ، فِي بَيْت خَالَته مَيْمُونَة، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَات، وَكَأَنَّهُ اسْتَثْبَتَ خَالِد بن الْوَلِيد، فِي شَيْء مِنْهُ؛ لِكَونِهِ الَّذِي كَانَ بَاشَرَ السُّؤَال، عَن حُكْم الضَّبّ، وَبَاشَرَ أَكْله أَيْضًا، فَكَانَ ابْن عَبَّاس، رُبَّمَا رَوَاهُ عَنهُ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ، أَنَّ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر، حَدَّثَ بِهِ عَن أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيّ ﷺ، وَهُوَ فِي بَيْت مَيْمُونَة، وَعِنْده خَالِد بن الوَلِيد، بِلَحْم ضَبّ … " الْحَدِيث، أَخرَجَهُ مُسلِم، وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بن جُبَيْر، عَنْ ابْن عَبَّاس، فلَمْ يَذْكُر فيهِ خَالدًا، وهو عند البخاريّ فِي "الأَطْعِمَة". انتهى (¬١).
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ) اسم مفعول، منْ شوى اللحم يَشويه شَيّا. وفي رواية للبخاريّ، وغيره: "فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنوذ" -بمُهْمَلَةٍ سَاكِنَة، وَنُون مَضْمُومَة، وَآخِره ذَال مُعْجَمَة-: أَيْ مَشْوِيّ بِالحِجَارَةِ الْمُحْمَاة. فالْمَحْنُوذ أَخَصّ منْ المشويّ، وَالْحَنِيذ بِمَعْنَاهُ، زَادَ يُونُس فِي رِوَايَته: "قَدِمَتْ بِهِ أُخْتهَا حُفَيدَة" -وَهِيَ بِمُهْمَلَةٍ، وَفَاء مُصَغَّرًا. وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن جَبْر الآتية بعد حديثين: أهدت أم حُفيدة إلى رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم"، وفي رواية للبخاريّ: "أنَّ أُمّ حُفَيدَة بِنْت الحَارِث بن حَزْن، خَالَة ابْن عَبَّاس، أَهْدَت لِلنَّبِيّ ﷺ، سَمْنًا، وَأَقِطًا، وَأَضُبًّا". وَفِي رِوَايَة عَوْف، عَن أَبِي بِشْر، عَن سَعِيد بْن جُبَير، عَن الطَّحَاوِيّ: "جَاءَتْ أمّ حُفَيْدَة، بِضَبٍّ، وَقُنْفُذ"،