١٠٥ - الاعْتِدَاءُ فِي الوُضُوءِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على منع تجاوز الحد المشروع في الوضوء. والاعتداء: افتعال من العدوان، وهو تجاوز الحد.
قال ابن منظور: وعدا الأمرَ، وَتعدَّاه كلاهما: تجاوزه. وعدا طوره وقَدْرَه: جاوزه على المَثَل. ويقال: فلان ما يعدو أمرك، أي ما يجاوزه والتعدي: مجاوزة الشيء إلى غيره، يقال: عديته فتعدى، أي تجاوز وقوله تعالى: "فلا تعتدوها" أي لا تجاوزوها إلى غيرها، وكذلك قوله: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي يجاوزها.
وقوله ﷿: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج: ٣١]: أي المجاوزون ما حُدَّ لهم وأمروا به. وقوله ﷿: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]: أي غير مجاوز لما يُبَلِّغُه ويُغْنيه من الضرورة.
وأصل هذا كله مجاوزة الحد والقدر والحق. يقال: تعديت الحق، واعتديته، وعدوته: أي جاوزته. وقد قالت العرب: اعتدى فلان عن الحق، واعتدى فوق الحق، كأنّ معناه جاز عن الحق إلى الظلم. وعدى عن الأمر: جازه إلى غيره، وتركه. اهـ لسان ج ١٥ ص ٣٣/ ٣٤.
١٤١ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا، فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ".