يبلّغكم ذلك، والجملة معترضة. أو جملة "يناهاكم" خبر عن "رسوله"، وذكر الله تعالى للتنبيه عَلَى أن نهيه ﷺ نهي الله تعالى. وفي رواية: "ينهيانكم" بالتثنية، ولا إشكال فيه. وقوله: "فإنها رجس": أي إن لحوم الحمر نجس، وفي رواية مسلم: "فإنها رجس"، أو "نجس"، بالشكّ، وفي رواية البيهقيّ: "فإنها نجس"، بالجزم.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٣٤٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَوَجَدُوا فِيهَا حُمُرًا مِنْ حُمُرِ الإِنْسِ، فَذَبَحَ النَّاسُ مِنْهَا، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ: "أَلَا إِنَّ لُحُومَ الْحُمُرِ الإِنْسِ لَا تَحِلُّ لِمَنْ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد تقدّموا قبل بابين.
وقوله: "حُمُرًا" بضمّتين، جمع حمار. وقوله: "فحُدّث" بالبناء للمفعول. وقوله: "لمن شهد أنّي رسول الله" ﷺ، يستدلّ به منْ قَالَ: إن الكفّار غير مخاطبين بفروع الشريعة، والصحيح أنهم مخاطبون؛ للأدلّة الكثيرة، وَقَدْ ذكرنا بعضها فِي غير هَذَا الموضع، وإنما خصّ هنا منْ شهد له بالرسالة؛ لأنه هو الذي ينتفع بالعمل بشرعه؛ لاستيفائه شروط القبول، وأعظمها الإيمان، وأما الكافر، فلا ينتفع لو عمل به؛ لإخلاله بشروط القبول؛ حيث لم يؤمن به.
والحديث، وإن كَانَ فِي سنده بقيّة، وهو معروف الحال، كما سبق قريبًا، إلا أنه صحيح بما تقدّمه، وهو منْ أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -٣١/ ٤٣٤٤ - وفي "الكبرى" ٣٤/ ٤٨٥٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٣٤٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ").
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "الزُّبيديّ": هو محمد بن الوليد الحمصيّ الثقة الثبت. و"أبو إدريس": هو عائذ الله بن عبد الله.
والحديث متّفقٌ عليه، وَقَدْ سبق تخريجه فِي قبل بابين -٢٨/ ٤٣٢٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.