(بَعْدَ ثَلَاَثَةِ أَيَّامٍ) وأخرج الإِمام أحمد رحمه الله تعالى الْحَدِيث، مطوّلاً، فَقَالَ: ١٥٦٢٤ - حدثنا يعقوب، قَالَ: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قَالَ: حدثني محمد بن علي بن حسين بن جعفر، وأبي إسحاقُ بن يسار، عن عبد الله بن خباب، مولى بني عدي ابن النجار، عن أبي سعيد الخدريّ، قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ، قد نهانا عن أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قَالَ: فخرجت فِي سفر، ثم قَدِمتُ عَلَى أهلي، وذلك بعد الأضحى بأيام، قَالَ: فأتتني صاحبتي بساق، قد جعلت فيه قَديدا، فقلت لها: أَنَّى لك هَذَا القديد؟ فقالت: منْ ضحايانا، قَالَ: فقلت لها، أولم ينهنا رسول الله ﷺ، عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قَالَ: فقالت: إنه قد رَخَّصَ للناس بعد ذلك، قَالَ: فلم أُصدّقها حَتَّى بعثتُ إلى أخي قتادةَ بن النعمان، وكان بدريا، أسأله عن ذلك؟ قَالَ: فبعث إليّ أن كل طعامك، فقد صَدَقَتْ، قد أرخص رسول الله ﷺ للمسلمين فِي ذلك.
وأخرجه أحمد أيضًا منْ وجه آخر، فجعل القصّة لأبي قتادة، وأنه سأل قتادة بن النعمان عن ذلك أيضًا، لكن فِي إسناده نظر، وفيه: أن النبيّ ﷺ قام فِي حجة الوداع، فَقَالَ: "إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم، وإني أحلّه لكم، فكلوا منه ما شئتم" الْحَدِيث، فبيّن فيه وقت الإحلال، وأنه كَانَ فِي حجة الوداع، وكأن أبا سعيد ﵁ ما سمع ذلك، ولذا قَالَ له قتادة: "حدث بعدك أمر"، وبيّن فيه أيضًا السبب فِي التقييد، وأنه لتحصيل التوسعة بلحوم الأضاحي لمن لم يضحّي (¬١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث قتادةَ بنِ النعمان رضي الله تعالى عنه هَذَا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٣٦/ ٤٤٢٩ و٤٤٣٠ - وفي "الكبرى" ٣٧/ ٤٥١٦ و٤٥١٧. وأخرجه (خ) "المغازي" ٣٩٩٧ و"الأضاحي" ٥٥٦٨ (الموطأ) "الضحايا" ١٠٤٨، وفوائد الْحَدِيث تقدّمت قريباً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٤٣٠ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، نَهَى عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَكَانَ أَخَا أَبِي سَعِيدٍ لأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ،