يُجيزها، فإن عُثر عَلَى أن بعض أهل العلم قالوا بجوازها، فيُعتذر عنهم بما اعتذر به هو، وذلك أنهم جوّزوا نوعًا منها إجمالاً، ولو استُفصلوا بجميع لوازم المسألة، لبادروا بالإنكار، فضلاً عن القول بجوازها، وهذا هو الذي ندين الله تعالى به فِي حقّ علماء الإِسلام، فإن هذه الحيل هي التي دخل بها تحريف الأديان السابقة، فكان أحبارهم يحتالون فِي مخالفة ما فِي كتابهم، منْ التكاليف، فيجيزون للعوامّ ما هو حرام صرف، فيشترون بذلك عرض الدنيا الفانية، كما ذمّهم الله ﷾ فِي كتابه العزيز، فَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٤٨٧ - (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلاً كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، كَانَ يُبَايِعُ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ، قَالَ: "إِذَا بِعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ").
رجال هَذَا الإسناد: خمسة:
١ - (يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ) الْمَعْنيّ -بفتح الميم، وسكون المهملة- أبو يعقوب البصريّ، ثقة [١٠] ٢٥/ ١٧٨٣.
٢ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقة [٨] ٢٠/ ٣٨٦.
٣ - (سعيد) بن أبي عروبة مِهْران البصريّ، ثقة ثبت، لكنه يدلس، واختلط [٦] ٣٤/ ٣٨.
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسيّ البصريّ، ثقة ثبت يدلس [٤] ٣٠/ ٣٤.
٥ - (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر منْ مات منْ الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣ هـ)، وَقَدْ جاوز المائة. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَجُلاً) هو حَبّان بن منقذ بن عمرو الأنصاريّ