رضي الله عنها عن رسول الله ﷺ، قَالَ: "الخراج بالضمان". ومعنى "اقتويته": استخدمته. وقوله: "فأغلّ العبد" أي أتاني بالدخل.
وأخرجه أيضًا منْ طريق مسلم بن خالد الزنجي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ﵂، أن رجلًا ابتاع غلاما، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبيّ ﷺ، فرده عليه، فَقَالَ الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فَقَالَ رسول الله ﷺ: "الخراج بالضمان". قَالَ أبو داود: هَذَا إسناد ليس بذاك. انتهى. أي لأن فيه الزنجيّ، وَقَدْ ضعّفه البخاريّ.
وأخرجه البيهقيّ فِي السنن الكبرى ج: ٥ ص: ٣٢١ منْ طريق الشافعيّ، قَالَ: أخبرني منْ لا أتّهم، عن ابن أبي ذئب، قَالَ: أخبرني مَخْلَد بن خُفاف، قَالَ: ابتعت غلاما، فاستغللته، ثم ظهرت منه عَلَى عيب، فخاصمت فيه، إلى عمر بن عبد العزيز، فقضى لي برده، وقضى عليَّ برد غلته، فأتيت عروة، فأخبرته، فَقَالَ أَرُوح إليه العشية، فأخبره أن عائشة ﵂، أخبرتني أن رسول الله ﷺ، قضى فِي مثل هَذَا: "أن الخراج بالضمان"، فعجلت إلى عمر، فأخبرته ما أخبرني عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، فَقَالَ عمر: فما أيسر عليّ منْ قضاء قضيته، الله يعلم أني لم أُرد فيه إلا الحقّ، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله ﷺ، فأَرُدُّ قضاء عمر، وأُنفذ سنة رسول الله ﷺ، فراح إليه عروة، فقضى لي أن آخذ الخراج، منْ الذي قضى به عليّ له. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هَذَا حسنٌ، فقد صححه الترمذيّ، وابن خُزيمة، وابن الجارود، وابن حبّان، والحاكم، وابن القطّان، وضعفه البخاريّ، وأبو داود. قاله الحافظ فِي "بلوغ المرام"، وَقَالَ الحافظ المنذريّ فِي "مختصر السنن" ٥/ ١٦٠ - بعد أن نقل تحسين الترمذيّ للحديث: قَالَ البخاريّ: هَذَا حديث منكر، ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هَذَا الْحَدِيث، قَالَ الترمذيّ: فقلت له: فقد روي هَذَا الْحَدِيث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؟ فَقَالَ: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجيّ، وهو ذاهب الْحَدِيث. وَقَالَ ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه -يعني مخلد بن خُفاف-؟ فَقَالَ: لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وليس هَذَا إسنادًا يقوم بمثله الحجة -يعني الْحَدِيث الذي يروي مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ: "أن الخراج بالضمان".
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: زاد فِي "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٤٧: ما نصه: غير