-ﷺ، عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَتَبَايَعَ الرَّجُلَانِ بِالثَّوْبَيْنِ، تَحْتَ اللَّيْلِ، يَلْمِسُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِيَدِهِ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ، وَيَنْبُذَ الآخَرُ إِلَيْهِ الثَّوْبَ، فَيَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير شيخه، وهو حمصيّ صدوق، له أوهام، وكان يدلّس [١٠] ٣/ ٣٦٣.
و"محمّد بن حرب": هو الأبرش الحمصيّ. و"الزبيديّ": هو محمّد بن الوليد الحمصيّ. و"سعيد": هو المسيّب.
وقوله: "أن يتبايع الرجلان بالثوبين" الظاهر أن الباء زائدة. وقوله: "تحت الليل" أي تحت ظلام الليل، وليس كونه ليلًا شرطًا، ففي حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ عند مسلم: "والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل، أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك" الْحَدِيث.
وقوله: "يلمس" بضمّ الميم، وكسرها منْ بابي نصر، وضرب. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق قبل بابين. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قَالَ الحافظ رحمه الله تعالى: حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاريّ عنه منْ طُرُق، ثالثها طريق حفص بن عاصم، عنه، -يعني الآتي للنسائي فِي هَذَا الباب ٤٥١٩ - وهو فِي "مواقيت الصلاة"، ولم يذكر فِي شيء منْ طرقه عنه، تفسير المنابذة والملامسة، وَقَدْ وقع تفسيرهما فِي رواية مسلم، والنسائي، وظاهر الطرق كلها، أن التفسير منْ الْحَدِيث المرفوع، لكن وقع فِي رواية النسائيّ -يعني رواية حفص الآتية- ما يُشعر بأنه منْ كلام منْ دون النبيّ ﷺ، ولفظه: "وزعم أن الملامسة أن يقول الخ"، فالأقرب أن يكون ذلك منْ كلام الصحابيّ؛ لبعد أن يُعَبّر الصحابيّ عن النبيّ ﷺ، بلفظ "زعم"، ولوقوع التفسير فِي حديث أبي سعيد الخدريّ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥١٦ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ، لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُنَابَذَةُ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إِلَى الرَّجُلِ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، أبي داود، سليمان بن سيف، وهو حرّانيّ، ثقة. و"أبو يعقوب": هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ. و"صالح": هو ابن كيسان المدنيّ.