شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) عبد الرحمن بن مطعِم، أنه (قالَ: بَاعَ) وفي رواية للبخاريّ: "قَالَ: كنت أتّجر فِي الصرف، فسألت زيد بن أرقم ﵁، فَقَالَ: قَالَ النبيّ ﷺ" (شَرِيكٌ لِي) قَالَ الحافظ: لم أقف عَلَى اسمه (وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ) أي بتأخير، ولفظ البخاريّ فِي "المناقب": "باع شريك لي دراهم فِي السوق نسيئة" (فَجَاءَنِي، فَأَخْبَرَنِي، فَقُلْتُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ) وفي رواية للبخاريّ: "فقلت: سبحان الله، أيصلح هَذَا؟ " (فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ) وفي رواية البخاريّ: "فَقَالَ: سبحان الله والله الخ" (وَمَا عَابَهُ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ) رضي الله تعالى عنهما (فَسَأَلْتُهُ) أي عن حكم البيع الذي باعه شريكه (فَقَالَ) زيد ﵁ (قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ) أي بيع الدرهم بالدرهم نسيئة (فَقَالَ) ﷺ (مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) أي مقابضةً (فَلَا بَأْسَ) أي فلا حرج، ولا إثم فيه (وَمَا كَانَ نسِيئَةً) أي مؤخّرًا (فَهُوَ رِبًا) فيه إثبات ربا النسيئة، وهو محلّ إجماع (ثُمَّ قَالَ لِي: ائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) ﵁، زاد فِي الرواية التالية: "فإنه خيرٌ منّي، وأعلم" (فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ) وفي الرواية التالية: "فسألت زيدًا، فَقَالَ: سل البراء، فإنه خيرٌ منّي، وأعلم، فقالا جميعًا: نهى رسول الله ﷺ عن الورق بالذهب دينًا". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما هَذَا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٤٩/ ٤٥٧٧ و٤٥٧٨ و٤٥٧٩ - وفي "الكبرى" ٥٠/ ٦١٦٧ و٦١٦٨ و٦١٦٩. وأخرجه (خ) فِي "البيوع" ٢٠٦١ و٢١٨١ و"الشركة" ٢٤٩٨ و"المناقب" ٣٩٤٠ (م) فِي "البيوع" ١٥٨٩ (أحمد) فِي "مسند الكوفيين" ١٨٧٨٨ و١٨٨٢٠ و١٨٨٣٠. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم بيع الفضّة بالذهب نَسِيئةً، وهو التحريم. (ومنها): أن فيه ما كَانَ عليه الصحابة ﵃ منْ التواضع، وإنصاف بعضهم بعضًا، ومعرفة أحدهم حقّ الآخر. (ومنها): استظهار العالم فِي الفتيا