ليس بي احتياج إلى الناس (فأكذب على رسول الله ﷺ) فأكذب منصوب بعد فاء السببية بأن مضمرة وجوبا كما قال في الخلاصة:
وَبَعْدَ فَا جَوَاب نَفْي أوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنَ أنْ وَستْرْهُ حَتْمٌ نُصَبْ
والمعنى أنه يقول: إن الأسباب الحاملة على الكذب عادة منتفية عني فلست كاذبا (ولقد سمعته) أي هذا الكلام (أذناي) فاعل سمعت وهو تثنية أذن مضاف إلى ياء المتكلم؛ لأن القاعدة أن المثنى إذا أضيف إلى ياء المتكلم سلمت ألفه في حالة الرفع، وفتحت الياء بعدها، نحو جاء غلاماي، وأما في حالتي النصب والجر فتدغم الياء في ياء المتكلم، نحو رأيت غلاميَّ، ومررت بغلامي، كما قال في الخلاصة:
آخرَ مَا أضيفَ للْيَاء اكْسرْ إذَا … لَمْ يَكُ مُعْتَلًا كَرَام وَقَذَا
أوْ يَكُ كَابْنَيْن وَزَيدينَ فَذي … جَميعُهَا اليَا بَعْدُ فَتْحُهَا احْتُذي
وَتُدْغَمُ اليَا فيه وَالوَاوُ وَإنْ .... مَا قَبْلَ وَاو ضُمَّ فَاكسرْه يَهُنْ
وَألفًا سَلِّم وَفي المَقْصُور عَنْ … هُذَيل انْقلَا بُهَا يَاءً حَسَنْ
(ووعاه) أي حفظ هذا الكلام (قلبي من رسول الله ﷺ) يعني أنه متثبت في نقل هذا الكلام من رسول الله ﷺ، ثم إن قلبه وعاه له، ولم يطرأ عليه نسيان.
وعند مسلم في صحيحه: لقد كبرت سنين، ورقّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي من حاجة أن أكذب على الله، وعلى رسوله، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرة، أو مرتين، أو ثلاثا، حتى عدّ سبع مرات ما حدثت به أبدا، ولكني سمعته أكثر من ذلك. وبالله التوفيق.
مسائل تتعلق بحديث عمرو ﵁
المسألة الأولى: في درجته: حديث عمرو بن عبسة ﵁ أخرجه مسلم.