هذا الباب العلامة ابن القيم ﵀ فأفاد. انظر جلاء الأفهام ص ٩٢ - ١٠٨.
(وآله) اختلف في أصله، فقيل: أهل، قلبت الهاء همزة ثم سهلت، ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل، فقالوا: أهيل، وقيل: أصله أوَل، من آل يؤول: إذا رجع، سمي بذلك من يؤول إلى الشخص، ويضاف إليه، ولا يضاف إلا إلى معظم، فلا يقال: آل الحجام، ولا آل الإسكاف، بخلاف أهل، ولا يضاف أيضا إلى غير العاقل، ولا إلى الضمير عند أكثر، وجوزه بعضهم بقلة.
واختلف في المراد بالآل هنا، فقيل: من حرمت عليه الصدقة، وهو نص الشافعي ﵀، واختاره الجمهور، ورجحه السخاوي، قال: ويؤيده قوله ﷺ: "إنا آل محمَّد لا تحل لنا الصدقة" وقوله: "إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمَّد"، وقال أحمد ﵀: المراد في حديث التشهد أهل بيته.
وقيل: المراد أزواجه وذريته، وقيل: ذرية فاطمة، وقيل: جميع قريش، وقيل: جميع أمة الإجابة. قال ابن العربي ﵀: مال إلى ذلك مالك، واختاره الأزهري، وحكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية، ورجحه النووي في شرح مسلم، وقيده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم، وعليه يحمل كلام من أطلق، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: آية ٣٤]، أفاده الحافظ السخاوي ﵀ في القول البديع ص ٨٨ - ٨٩.
(وسلم) أي عليه. فمتعلقه محذوف بدليل ما قبله، قال الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى: واختلف في معنى السلام، فقيل: السلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى عليك، وتأويله لا خلوت من