[واعلم]: أن هَذَا العامَّ يُخص منه الصائل، ونحوه فيباح قتله، فِي الدفع، وَقَدْ يجاب عن هَذَا بأنه داخل فِي المفارق للجماعة، أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله قصدا، إلا فِي هذه الثلاثة، والله تعالى أعلم. قاله النوويّ فِي "شرح مسلم" ١١/ ١٦٦ - ١٦٧.
والحديث متّفقٌ عليه، وَقَدْ تقدم فِي ٥/ ٤٠١٧ و٤٠١٨ - ومضى تمام شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. وبالله تعالى التوفيق.
واستدلال المصنّف رحمه الله تعالى به عَلَى ما ترجم له واضح فِي قوله: "النفس بالنفس"، فإنه صريح فِي وجوب القصاص، وهو معنى القود. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٧٢٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لأَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرُفِعَ الْقَاتِلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، ثُمَّ قَتَلْتَهُ، دَخَلْتَ النَّارَ"، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ).
رجال هَذَا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن العلاء) الهمدنيّ، أبو كريب الكوفيّ، ثقة حافظ [١٠] ٩٥/ ١١٧.
٢ - (أحمد بن حرب) الطائيّ الموصليّ، صدوق [١٠] ١٠٢/ ١٣٥. منْ أفراد المصنّف.
٣ - (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، وَقَدْ يَهِمُ فِي حديث غيره، منْ كبار [٩] ٢٦/ ٣٠.
٤ - (الأعمش) سليمان بن مِهْرَان الكوفيّ، ثقة ثبت وَرعٌ، لكنه يدلس [٥] ١٧/ ١٨.
٥ - (أبو صالح) ذكوان السمّان الزيات المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ٣٦/ ٤٠.
٦ - (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه ١/ ١. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، كلهم، غير شيخه أحمد، فإنه منْ أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، إلى الأعمش، غير شيخه أحمد، فموصلي، والباقيان مدنيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ منْ المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.