بَيْنَا تَعَنُّفِهِ الْكُمَاةَ وَرَوْغِهِ … يَوْمًا أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ (¬١)
أفاده المجد فِي "القاموس" (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقْسِمُ) بفتح أوله منْ القَسْم ثلاثيّا (شَيْئًا، أَقْبَلَ رَجُلٌ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ) أي سقط عليه؛ لينال شيئًا بالاستعجال، ولم يَصبِر (فَطَعَنَهُ) أي ضربه، ووخَزَه تأديبًا له (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُرْجُونٍ) بضم العين المهملة، وسكون الراء، وضم الجيم: عودٌ أصفر فيه شَماريخ الْعِذْق، سمّي بذلك؛ لانعراجه، وانعطافه، ونونه زائدة، يقال: انعرج الشيء: إذا انعطف، ومُنعرج الوادي: اسم فاعل، حيث يميل يمنةً ويسرة. أفاده فِي "المصباح" (كَانَ مَعَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ) هكذا فِي رواية المصنّف، أي خرج منْ موضع القسم؛ خجلاً وحياء منْ رسول الله ﷺ، أو لتألّمه منْ الطعنة، ويؤيّده ما فِي الرواية التالية، بلفظ: "فصاح الرجل"، وفي رواية أبي داود: "فجُرح بوجهه" (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَعَالَ) بفتح اللام، أمر منْ تعالى يتعالى، منْ العلوّ، وهو الارتفاع، وأصله أن الرجل العالي كَانَ ينادي السافل، فيقول: تعالَ، ثم كثُر فِي كلامهم حَتَّى استُعمل بمعنى "هَلُمَّ" مطلقًا، سواء كَانَ موضع المدعوّ أعلى، أو أسفل، أو مساويًا، فهو فِي الأصل لمعنًى خاصّ، ثم استُعمل فِي معنًى عامّ، وتتّصل به الضمائر باقيًا عَلَى فتحه، فيقال: تعالَوا، تعاليا، تعالَينَ، وربّما ضُمّت اللام مع جمع المذكّر السالم، وكُسرت مع المؤنّث، وبه قرأ الحسن البصريّ فِي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآية [آل عمران: ٦٤]؛ لمجانسة الواو. قاله الفيّوميّ (فَاسْتَقِدْ") وفي نسخة: "فاستقده": أي خذ القصاص منّي (قَالَ) الرجل (بَلْ قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي تركت القصاص، يقال: عفوتُ عن الحقّ: إذا أسقطته، كأنك محوته عن الذي هو عليه، وعافاه الله: محا عنه الأسقام. أفاده الفيّومىّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هَذَا ضعيفٌ لجهالة عَبيدة بن مسافع، كما سبق عن ابن المدينيّ رحمه الله تعالى.