٢٦ - (الْقَوَدُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ)
٤٧٨١ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا رَأَى عَلَى جَارِيَةٍ أَوْضَاحًا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ: "أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟ "، فَأَشَارَ شُعْبَةُ بِرَأْسِهِ يَحْكِيهَا، أَنْ لَا، فَقَالَ: "أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟ "، فَأَشَارَ شُعْبَةُ بِرَأْسِهِ يَحْكِيهَا أَنْ لَا، قَالَ: "أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟ "، فَأَشَارَ شُعْبَةُ بِرَأْسِهِ يَحْكِيهَا، أَنْ نَعَمْ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ).
قَالَ الجامع عفا الله تَعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه منْ أفراده، وهو ثقة. و"خالد": هو ابن الحارث الْهُجيميّ. و"هشام بن زيد" بن أنس: هو حفيد أنس بن مالك ﵁. والسند مسلسلٌ بثقات البصريين.
وقوله: "أوضاحًا": بالفتح جمع وَضَحٍ بفتحتين: نوع منْ الْحُليّ، يُعمل منْ الفضّة، سمي به لبياضه.
وقوله: "فأُتي بها النبيّ ﷺ" بالبناء للمفعول. وقوله: "رَمَقٌ" -بفتحتين-: أي بقيّة رُوح. وقوله: "أن لا": أي لم يقتلني فلان. وقوله: "أن نعم" "أن" هنا تفسيريّة بمعنى "أَيْ". وقوله: "فقتله بين حجرين": أي وضع رأسه عَلَى حجر، وضربه بآخر.
والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم فِي "كتاب تحريم الدم" ٩/ ٤٠٤٥ وتقدم شرحه، وبيان مسائله هناك، وبقي الكلام فيما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو جواز القصاص بغير سيف، فنقول:
[مسألة]: فِي اختلاف أهل العلم فِي صفة القصاص:
قَالَ العلاّمة محمد بن رُشد رحمه الله تعالى فِي كتابه "بداية المجتهد": اختلفوا فِي صفة القصاص فِي النفس، فمنهم منْ قَالَ: يُقتصّ منْ القاتل عَلَى الصفة التي قَتَل، فمن قتل تغريقًا قُتل تغريقًا، ومن قتل بضرب بحجر قُتل بمثل ذلك، وبه قَالَ مالكٌ، والشافعيّ، قالوا: إلا أن يطول تعذيبه بذلك، فيكون السيف له أروح. واختلف أصحاب مالك فيمن حرّق آخر، هل يُحرّق؟ مع موافقتهم لمالك فِي احتذائه صورة القتل، وكذلك فيمن قتل بالسهم.
وَقَالَ أبو حنيفة، وأصحابه: بأيّ وجه قتله لم يُقتل إلا بالسيف، وعمدتهم ما رَوى الحسن عن النبيّ ﷺ أنه قَالَ: "لا قود إلا بحديدة".
وعمدة الفريق الأول حديث أنس ﵁ أن يهوديّا رضخ رأس امرأة بحجر، فرضخ