شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَنَسٍ) ﵁، أنه (قَالَ: أُتِيَ) بالبناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قِصَاصٍ، فَأَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ) أَي أمر شفاعة، لا أمر حتم، وقضاء. وفي الرواية التالية: "ما أتي النبيّ ﷺ فِي شيء فيه قصاصٌ، إلا أمر فيه بالعفو". قَالَ فِي "النيل": والترغيب فِي العفو ثابتٌ بالأحاديث الصحيحية، ونصوص القرآن الكريم، ولا خلاف فِي مشروعيّة العفو فِي الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأَوْلَى للمظلوم، هل العفو عن ظالمه، أو ترك العفو. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: لا شكّ أن العفو هو الأولى؛ لنصوص الكتاب، والسنة، قَالَ الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية [الشورى: ٤٠]، وَقَالَ ﷾: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ الآية [النِّساء: ١٢٨]، وَقَدْ أخرج مسلم رحمه الله تعالى فِي "صحيحه" منْ حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قَالَ: "ما نقصت صدقة منْ مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث أنس رضي الله تعالى عنه هَذَا صحيح.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢٨/ ٤٧٨٥ و٤٧٨٦ - وفي "الكبرى" ٢٧/ ٦٩٨٥ و٦٩٨٦.
وأخرجه (د) فِي "الديات" ٤٤٩٧ (ق) فِي "الديات" ٢٦٩٢ (أحمد) فِي "باقي مسند المكثرين" ١٢٨٠ و١٣٢٣٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٧٨٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَبَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "مَا أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ، فِي شَيْءٍ فِيهِ قِصَاصٌ، إِلاَّ أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير عبد الله بن بكر كما سبق فِي ترجمته فِي السند الماضي.