شرح الحديث
(عن المقداد بن الأسود) هو ابن عمرو بن ثعلبة ﵁ (أن عليا) ﵁ (أمره) أي طلب منه (أن يسأل رسول الله ﷺ) إنما أمره بذلك لما يذكره من الاستحياء (عن الرجل إذا دنا من أهله) أي قرب من زوجته لمداعبة، لا لجماع (فخرج منه المذي) لأنه يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة وتقبيلها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع، قاله في المنهل (ماذا عليه) أيْ أيّ شيء عليه أغسل، أم وضوء؟ ثم بين سبب الأمر بالسؤال من دون أن يتولى بنفسه فقال (فإن عندي ابْنَتَه) فاطمة الزهراء ﵂ (وأنا أستحي) في النسخة المصرية بياء واحدة، وتقدم أنها لغة تميم، وبها قرأ ابن كثير في رواية قنبل عنه ﴿إن الله لا يستحي﴾ [البقرة: ٢٦] قاله الصنعاني في العدة ج ١ ص ٣٠٨. وفي الهندية بياءين، وهي لغة الحجاز.
والحياء بالمد في اللغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به. وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب، والترك إنما هو من لوازمه.
وقال الراغب: إنه انقباض النفس عن القبيح، وهو من خصائص الإنسان. وقال غيره: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره، أعم من أن يكون شرعيا، أو عرفيا، أو عقليا. وفيه تعاريف أخر. وفي الشرع: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. اهـ العدة بتصرف ج ١ ص ٣٠٧.
وفيه استعمال الأدب ومحاسن العادات في ترك المواجهة بما يُستحى منه عرفا. قاله ابن دقيق العيد (أن أسأله) أي أسأل رسول الله ﷺ عنه، فقال المقداد ﵁ (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن