مُعْلمُ الطرفين، ويكون منْ خزّ، أو صوف، فإن لم يكن معلما، فليس بخميصة، فيمكن أن تكون البردة معلمة، فاتحدا، ثم تلك الخميصة كانت رداءً، والرداء بالكسر والمدّ: ما يُرتدى به، مذكّر، ولا يجوز تأنيثه، قاله فِي "المصباح"، وَقَالَ فِي "النهاية": هو الثوب، أو البُرد الذي يضعه الإنسان عَلَى عاتقيه، وبين كتفيه، فوق ثيابه. انتهى. وفي "اللسان": أن الرداء يقع عَلَى المنكبين، والكتفين، ومُجتمع العنق. انتهى.
(فَرَفَعَهُ) أي السارق (إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ بقَطْعِهِ) أي بعد اعترافه، ففي رواية عكرمة الآتية: "فَقَالَ: إن هَذَا سرق ردائيّ، فَقَالَ له النبيّ ﷺ: أسرقتَ رداء هَذَا؟ قَالَ: نعم، قَالَ: اذهبا به، فاقطعا يده" (فَقَالَ) صفوان، صاحب الرداء (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ) أي عفوت عن سرقته، فلا تقطعه، وفي رواية الأوزاعيّ: "يا رسول الله، هو له"، وفي رواية عكرمة: "ما كنت أردت أن تُقطع يده فِي ردائي"، وفي رواية حميد: "أتقطعه منْ أجل ثلاثين درهمًا؟ أنا أبيعه، وأُنسئه ثمنها" (فَقَالَ) ﷺ (أَبَا وَهْبٍ) بحذف حرف النداء، أي يا أبا وهب، كنية صفوان ﵁ (أَفَلَا كَانَ) هَذَا التجاوز (قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا بهِ؟) أي قبل أن ترفعه إليّ متحاكمًا، يعني أنه لو تركه قبل إحضاره عنده ﷺ ليحكم به لنفعه ذلك، وأما بعد رفعه، وثبوت السرقة عليه، فالحقّ للشرع، لا للمالك (فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي أمر بقطعه، فقُطع، كما تقدّم منْ قوله: "فأمر بقطعه"، وقوله ﷺ: "اذهبا به، فاقطعا يده". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث صفوان بن أميّة رضي الله تعالى عنه هَذَا صحيح.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٤/ ٤٨٨٠ و٤٨٨١ و٤٨٨٢ و٥/ ٤٨٨٣ و٤٨٨٤ و٤٨٨٥ و٤٨٨٦ - وفي "الكبرى" ٧/ ٧٣٦٤ و٧٣٦٥ و٧٣٦٦ و٨/ ٧٣٦٧ و٧٣٦٨ و٧٣٦٩ و٧٣٧٠. وأخرجه (د) فِي "الحدود" ٤٣٩٤ (ق) فِي "الحدود" ٢٥٩٥ (أحمد) فِي "مسند المكيين" ١٤٨٧٩ و"مسند القبائل" ٢٧٠٩٠ و٢٧٠٩٧ (الموطأ) فِي "الحدود" ١٥٧٩ و٢١٩٧. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي اختلاف الرواة فِي حديث صفوان بن أمية ﵁ هَذَا:
(اعلم): أن المصنّف رحمه الله تعالى، قد ذكر اختلاف الرواة فِي حديث صفوان بن أُميّة ﵁ هَذَا، فِي هَذَا الباب، وفي الباب الذي يليه، وَقَدْ بيّن ذلك الحافظ أبو عمر