قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة حافظ، وتقدّموا غير مرّة.
وقوله: "تلوّن وجه رسول الله ﷺ": أي تغيّر وجهه؛ لإنكاره شفاعة أسامة ﵁.
والحديث متَّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٠٥ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ - (¬١) عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ- مُرْسَلٌ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا، تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ "، قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِيَدِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها: وَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ).
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو سُويد بن نصر، أبو الفضل المروزيّ، لقبه الشاه، راوية ابن المبارك، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥. و"عبد الله": هو ابن المبارك الإمام المشهور. و"يونس": هو ابن يزيد الأيليّ الثقة الثبت.
وقوله: "مرسل": أي هَذَا الْحَدِيث مرسلٌ، لقول عروة: "أن امرأة سرقت الخ"، ولم يذكر عائشة، لكن هَذَا الإرسال إرسال صوريّ؛ لأن عروة ذكر فِي آخره ما يدلّ عَلَى أنه أخذه منْ عائشة رضي الله تعالى عنها، حيث قَالَ: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: وكانت تأتيني الخ.
قَالَ فِي "الفتح": قوله: "أخبرني عروة بن الزبير، أن امرأة سرقت"، كذا فيه بصورة