المذكور فِي الجواب، هو المذكور فِي السؤال. انتهى "المفهم" ١/ ١٤٤. (قَالَ) ﷺ (الْإسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ) أي توحده بلسانك عَلَى وجه يُعتدّ به، فشمل الشهادتين، فيوافق هَذَا الْحَدِيث حديث عمر ﵁ المذكور فِي الباب الماضي وكذا حديث بُني الإسلام عَلَى خمس الآتي، وجملة قول: (وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) للتأكيد (وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ) زاد فِي رواية مسلم: "المكتوبة" (وَتُؤْتيَ الزَّكَاةَ) زاد فِي رواية البخاريّ: "المفروضة" (وَتَحُجَّ الْبَيْتَ) ولم يذكر فِي رواية البخاريّ الحجّ (وَتَصُومَ رَمَضَانَ"، قَالَ) الرجل (إِذَا فَعَلتُ) بضم التاء (ذَلِكَ) أي ما ذكر منْ الأركان الخمسة (فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟) بتقدير همزة الاستفهام (قَالَ) ﷺ (نَعَمْ"، قَالَ) الرجل (صَدَقْتَ، فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ الرَّجُلِ صَدَقْتَ، أَنْكَرْنَاهُ) أي استنكرنا، واستبعدنا كلامه، وقلنا: إنه سائل، ومُصدّقٌ، وبين الوصفين تناف (قَالَ) الرجل (يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْني مَا الْإيمَانُ؟ قَالَ) ﷺ (الإِيمَانُ باللهِ) خبر لمحذوف: أي هو الإيمان بالله تعالى (وَمَلَائِكَتِهِ، وَالْكِتَابِ) "أل" فيه للجنس، أي جنس الكتاب الذي أنزله الله تعالى عَلَى رسله (وَالنَّبِيِّينَ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ) بنصب "تؤمن" عطفًا عَلَى "الإيمان بالله"، فهو منْ عطف الفعل علَى الاسم الصرَيح، فيُنصب بـ"ن" مقدّرة،، كما فِي قول الشاعر:
وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
وإلى هَذَا فِي "الخلاصة"، حيث قَالَ:
وَإنْ عَلَى اسْم خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ … تَنْصِبُهُ "أَنْ" ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِف
(قَالَ) الرجل (فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقَدْ آمَنْتُ؟، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "نَعَمْ"، قَالَ) الرجل (صَدَقْتَ، قَالَ) الرجل (يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَا الإِحْسَانُ؟، قَالَ) ﷺ (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ) الرجل (صَدَقْتَ، قَالَ) الرجل (يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ؟) أي متى يقوم يوم القيامة (قَالَ) الراوي فَنَكَس) منْ باب نصر: أي طأطا رَأسه (فَلَم يُجِبْهُ) ﷺ (شَيْئًا، ثُمَّ أَعَادَ) أي الرجل السؤال عن الساعة (فَلَمْ يُجِبْهُ) ﷺ (شَيْئًا، ثُمَّ أَعَادَ) الرجل السؤال مرّة ثالثة (فَلَمْ يُجِبْهُ) ﷺ (شَيْئًا، وَرَفَعَ) ﷺ (رَأْسَهُ، فَقَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ) الباء زائدة لتأكيد النفي (مِنَ السَّائِلِ) يعني أن النَّاس كلهم فِي وقت الساعة سواء، فكلهم غير عالمين به عَلَى الحقيقة، ولهذا قَالَ: "فِي خمس لا يعلمهنّ إلا الله". وَقَالَ فِي "الفتح": وهذا وإن كَانَ مُشعرًا بالتساوي فِي العلم، لكن المراد التساوي فِي العلم بأن الله تعالى استأثر بها؛ لقوله بعد: "خمس لا يعلهما إلا الله الخ"، وسيأتي نظير هَذَا التركيب فِي أواخر الكلام عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي قوله: "ما كنت بأعلم به منْ رجل منكم"، فإن المراد أيضًا التساوي فِي عدم العلم به. وفي حديث ابن عبّاس هنا، فَقَالَ: "سبحان الله، خمس منْ الغيب، لا يعلمهنّ إلا الله، ثم تلا الآية". انتهى.