فهذه ستة أقوال ذكرها في المجموع، وزاد في شرح مسلم قولين آخرين:
الأول: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد. قال النووي: وروي مثل هذا عن أحمد بن حنبل، ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للإنتقاض. قال الشوكاني ﵀: وقد ذكر هذا المذهب صاحب البدر التمام، وصاحب سبل السلام بلفظ "إنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد" بحذف "لا"، واستدلاله بحديث "إذا نام العبد في سجوده" الحديث، قال: وقاس الركوع على السجود، والذي في شرح مسلم للنووي بلفظ: إنه لا ينقض، بإثبات "لا" فلينظر. اهـ نيل ج ١ ص ٢٨٩.
الثاني: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، قال النووي: يُروَى أيضا عن أحمد، ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع.
قال الجامع: فمجموع الأقوال في هذه المسألة ثمانية.
ثم ذكر ﵀ أدلتهم فقال: واحتُجَّ لأبي موسى، وموافقيه بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦] فذكر سبحانه نواقض الوضوء، ولم يذكر النوم، وبحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحة، قالوا: ولأنا أجمعنا نحن وأنتم على أن النوم ليس حدثا في عينه، وأنتم أوجبتم الوضوء لاحتمال خروج الريح، والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك. قال: واحتج أصحابنا -يعني الشافعية- بحديث علي ﵁ مرفوعا "العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ" رواه أبو داود، وابن ماجه وغيرهما بأسانيد حسنة، وبحديث صفوان ﵁ "ولكن من غائط، أو بول، أو نوم" وهو حديث حسن، وقد تقدم للنسائي في ١١٣/ ١٥٨، قال: وفي