حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هَذَا متَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -١٨/ ٥٠١٣ - وأخرجه (خ) فِي "الإيمان" ٢٣ و"المناقب" ٣٦٩١ و"التعبير" ٧٠٠٨ و٧٠٠٩ (م) فِي "فضائل الصحابة" ٢٣٩٠ (ت) فِي "الرؤيا" ٢٢٨٥ (أحمد) فِي "باقي مسند المكثرين" ١١٤٠٥ (الدارمي) فِي "الرؤيا" ٢٠٥٨. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تفاضل أهل الإيمان فيه بالقلة، والكثرة، وبالقوة، والضعف، ووجه الاستدلال بالحديث أنه ﷺ أري النَّاس، وعليهم قُمُص مختلفة المقدار بالطول والقصر، وأول ذلك عَلَى تفاوتهم فِي الدين، والديني، والإيمان، والإسلام بمعنى، كما قَالَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينً﴾ [المائدة: ٣]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وَقَالَ ﷺ بعد أن أجاب جبريل ﵇ فِي سؤاله عن الإيمان، والإسلام، والإحسان: "هَذَا جبربل جاءكم يعلمكم دينكم"، فجعل كله دينًا.
وَقَالَ الحافظ ابن رَجَب رحمه الله تعالى: وهذا الْحَدِيث نصّ فِي أن الدين يتفاضل، وَقَدْ استُدلّ عليه بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وأشار البخاريّ إلى ذلك فِي موضع آخر. ويدلّ عليه أيضًا قول النبيّ ﷺ للنساء: "ما رأيت منْ ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم منْ إحداكنَّ"، متَّفقٌ عليه. وفسّر نقصان دينها بتركها الصوم والصلاة أيام حيضها، فدلّ عَلَى دخول الصوم والصلاة فِي اسم الدين. وَقَدْ صرّح بدخول الأعمال فِي الدين طوائف منْ العلماء، والمتكلّمين، منْ الحنابلة وغيرهم. فمن قَالَ: الاسلام، والإيمان واحدٌ، فالدين عنده مرادفٌ لهما، وهو اختيار البخاريّ، ومحمد بن نصر المروزيّ، وغيرهما منْ أهل الْحَدِيث، ومن فرّق بينهما، فاختلفوا فِي ذلك، فمنهم منْ قَالَ: إن الدين أعم منهما، فإنه يشمل الإيمان، والإسلام، والإحسان، كما دلّ عليه حديث جبريل ﵇، وَقَدْ أشار البخاريّ إلى هَذَا فيما بعدُ، لكنه ممن لا يفرّق بين الإسلام والإيمان. ومن قَالَ: الإيمان التصديق، والإسلام الأعمال، فأكثرهم جعل الدين هو الإسلام، وأدخل فيه الأعمال، وإنما أخرج الأعمال منْ مسمّى الدين بعض المرجئة. ومن قَالَ الإسلام الشهادتان، والإيمان العمل، كالزهريّ، وأحمد فِي رواية، وهي التي نصرها القاضي أبو يعلى جعل الدين