الآخرة حتى تخفقَ رؤوسهم ثم يصلون، ولا يتوضئون" وإسناده صحيح وكذلك رواه الشافعي ﵀ في مسنده، وغيره، وفي رواية لأبي داود، والبيهقي، وغيرهما "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضأون على عهد رسول الله ﷺ"، وفي رواية للبيهقي "لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيط، ثم يقومون، فيصلون، ولا يتوضأون".
وعن أنس ﵁ قال: "أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل لي حاجة، فقام النبي ﷺ يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم، ثم صلوا"، وفي رواية "حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم" رواه مسلم وعن ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ شغل ليلة عن العشاء، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استقيظنا، ثم خرج علينا". وعن ابن عباس ﵄ "أعتم رسول الله في بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا"، رواهما البخاري في صحيحه. وظاهرهما أنهم صلوا بذلك الوضوء، وروى مالك، والشافعي، بإسناد صحيح أن ابن عمر ﵄ كان ينام، وهو جالس، ثم يصلي، ولا يتوضأ. ورَوَى البيهقي، وغيره معناه عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وأبي أمامة، ﵃، فهذه دلائل ظاهرة من الأحاديث الصحيحة والآثار.
واحتج جماعة من أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "من نام جالسا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء"، وبحديث حذيفة ﵁ قال: "كنتَ أخفق برأسي فقلت يا رسول الله وجب علي وضوء؟ قال: لا حتى تضع جنبك"، لكن الحديثان ضعيفان بين البيهقي ضعفهما، وفيما سبق ما يغني عنهما.