وينقطع، بل يَعمَل بتلطف، وتدرج؛ ليدوم عمله، ولا ينقطع. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: وقريب منه صنيع المصنّف رحمه الله تعالى، أورد هَذَا الباب بعد الأبواب الماضية، منْ قيام رمضان، وليلة القدر، والزكاة، والجهاد، وأداء الخمس، وشهود الجنائز، والحياء، فالمناسبة المذكورة واضحة فيه أيضاً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هَذَا أخرجه البخاريّ.
[تنبيه]: قَالَ الحافظ رحمه الله تعالى: هَذَا الْحَدِيث منْ أفراد البخاريّ عن مسلم (¬١)، وصححه، وإن كَانَ منْ رواية مُدّلس -يعني عمر بن محمد المقدّميّ، فإنه وإن كَانَ ثقة، لكنه مدلّس، شديد التدليس، وصفه بذلك ابن سعد، وغيره- وَقَدْ رواه بالعنعنة؛ لتصريحه فيه بالسماع، منْ طريق أخرى، فقد رواه ابن حبّان فِي "صحيحه" منْ طريق أحمد بن الْمِقْدَام، أحد شيوخ البخاريّ، عن عمر بن عَلَى المذكور، قَالَ: سمعت معن بن محمد، فذكره، وهو منْ أفراد معن بن محمد، وهو مدني ثقة، قليل الْحَدِيث، لكن تابعه عَلَى شقه الثاني ابن أبي ذئب، عن سعيد، أخرجه البخاريّ فِي "كتاب الرقاق" بمعناه، ولفظه: "سَدِّدوا، وقربوا"، وزاد فِي آخره: "والقصدَ القصدَ، تبلغوا"، ولم يذكر شقه الأول، وَقَدْ أشرنا إلى بعض شواهده، ومنها حديث عروة الفُقَيمي بضم الفاء، وفتح القاف- عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "إن دين الله يسر"، ومنها حديث بُرَيدة، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "عليكم هديًا قاصدًا، فإنه منْ يُشادَّ هَذَا الدين يغلبه"، رواهما أحمد، وإسناد كل منهما حسن. انتهى "فتح" ١/ ١٣١. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢٨/ ٥٠٣٦ - وأخرجه (خ) فِي "الإيمان" ٣٩ و"المرضى" ٥٦٧٣ و"الرقاق" ٦٤٦٣ (أحمد) فِي "باقي مسند المكثرين" ٢٧٤٧٠ و٩٥٢١ و٩٦٨١