والظاهر أن لفظ "الفطرة" بالجرّ بدلٌ منْ "السنن"؛ لأن "الفطرة" هي "السنن"، وعبّر بـ "منْ" إشارة إلى أن الفطرة لا تنحصر فيما ذُكر. ولفظ "الكبرى": "باب الْفِطْرَة". والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٠٤٢ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاِسْتِنْشَاقُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ". قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ).
رجال هَذَا الإسناد: سبعة:
١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت [١٠] ٢/ ٢.
٢ - (وكيع) بن الجراح أبو سفيان الرُّؤاسي الكوفيّ ثقة ثبت [٩] ٢٣/ ٢٥.
٣ - (زكريا بن أبي زائدة) خالد أو هُبّيرة بن ميمون، الهمداني الكوفيّ، ثقة يدلس [٦] ٩٣/ ١١٥.
٤ - (مصعب بن شيبة) العبديّ الحجبيّ المكيّ، لين الْحَدِيث [٥] ٢٥/ ١٢٥٠.
٥ - (طلق بن حبيب) العنزيّ البصريّ، صدوقٌ عابدٌ، رُمي بالإرجاء [٣] ٢/ ٤٩٨٩.
٦ - (عبد الله بن الزبير) بن العوّام رضي الله تعالى عنهما ١٨٩/ ١١٦١.
٧ - (عائشة) رضي الله تعالى عنها ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ سباعيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. وصحابيّ، عن صحابيّة، وهي خالته. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أنه (قَالَ) سقطت لفظة "قَالَ" منْ النسخ المطبوعة (عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) بكسر الفاء، وسكون الطاء المهملة، والمراد بها هنا: السنّة القديمة، التي اختارها الله تعالى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكأنها أمر جبِليّ، فُطروا عليها، و"منْ" فِي قوله: "منْ الفطرة" للتبعيض، فهي تدلّ عَلَى عدم حصر الفطرة فِي هذه الأشياء، ولذلك جاء فِي حديث أبي هريرة ﵁: "خمس منْ الفطرة"، فلا تعارض بين الروايتين؛ لعدم الحصر. وقيل: يحتمل أنه ﷺ أُعلم أوّلاً