انتهى "فتح" ١١/ ٥٦٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هَذَا صحيح.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢٣/ ٥١٠٠ - وفي "الكبرى" ٢٩/ ٩٣٧٩. وأخرجه (أحمد) فِي "مسند المكثرين" ٣٩٣٥. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم فعل المستوصلة. (ومنها): ما كَانَ عليه ابن مسعود ﵁ منْ العلم والفقه، حيث استنبط منْ كتاب الله تعالى لعن الواصلة والمستوصلة، دون أن يكون ذلك منصوصا عليه. (ومنها): ما قاله فِي "الفتح" ١١/ ٥٦٩ - : فِي إطلاق ابن مسعود ﵁ نسبة لعن منْ فعل ذلك إلى كتاب الله، وفهم أم يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله القرآن، وتقريره لها عَلَى هَذَا الفهم، ومعارضتها له بأنه ليس فِي القران، وجوابه بما أجاب دلالةٌ عَلَى جواز نسبة ما يدلّ عليه الاستنباط إلى كتاب الله تعالى، وإلى سنّة رسوله ﷺ نسبةً قوليّةً، فكما جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه فِي القرآن؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، مع ثبوت لعنه ﷺ منْ فعل ذلك يجوز نسبة مَنْ فعل أمرًّا مندرجًا فِي عموم خبر نبويّ ما يدلّ عَلَى منعه إلى القرآن، فيقول القائل مثلاً: لعن الله منْ غيّر منار الأرض فِي القرآن، ويستند فِي ذلك إلى أنه ﷺ لعن منْ فعل ذلك. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هَذَا الذي قاله فِي "الفتح" استدلال قويّ جداً، لكنه مقيّدٌ بما إذا كَانَ ذلك الأمر منصوصا عليه فِي السنّة، أما نسبة الأمور المستنبطة بالاجتهاد، كالمسائل القياسيّة، فلا يجوز نسبتها إلى الكتاب، والسنّة، إلا مع بيان كونها مستنبطة منهما، كما يعزى ذلك إلى بعض فقهاء أهل الرأي فِي مسألة يستنبطها بالاجتهاد، فقد أجاز أن يقال فيها: قَالَ رسول الله ﷺ كذا. قَالَ أبو العبّاس القرطبيّ، صاحب "المفهم": استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دلّ عليه القياس إلى رسول الله ﷺ نسبةً قوليّةً، فيقول: قَالَ رسول الله ﷺ كذا، ولذا ترى كتبهم مشحونةً بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة؛ لأنها تُشبه فتاوى الفقهاء، ولأنهم لا يقيمون لها سنداً. انتهى.