شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، بِهِ رَدْعٌ) بفتح الراء، وسكون الدال المهملة، بعدها عين مهملة، وقيل: معجمة: أي لَطْخٌ، لم يعمّ البدن كلّه (مِنْ خَلُوقٍ) بفتح الخاء المعجمة، وضمّ اللام، آخره قاف، تقدّم تفسيره أول الباب (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: اذْهَبْ فَانْهَكْهُ) بوصل الهمزة، وقطعها، يقال: نَهكتُ الشيءَ نَهْكًا، منْ بابي نفع، وتعِب: إذا بالغت فيه، ونهكته الْحُمّى: هَزَلته، ونَهَكه السلطان عقوبةٌ: بالغ فِي ذلك، وأنهكه بالألف لغة، أفاده فِي "المصباح". والمعنى هنا: بالغ فِي غسلك إياه (ثُمَّ أَتَاهُ) أي بعدما غسله، ولكنه ما أنقاه (فَقَالَ) ﷺ (اذْهَبْ فَانْهَكْهُ"، ثُمَّ أَتَاهُ) أي بعد ما غسله المرّة الثانية، ولكنه ما أزاله بالكليّة (فَقَالَ) ﷺ (اذْهَبْ فَانْهَكْهُ، ثُمَّ لَا تَعُدْ) أي لا ترجع إلى استعماله مرّةً أخرى، فإنه لا يليق بالرجال. قَالَ السنديّ رحمه الله تعالى: يدلّ الْحَدِيث عَلَى شدّة كراهة استعمال ما له لونٌ للرجال. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
والحديث تفرد به المصنّف هنا -٣٤/ ٥١٢٢ - وفي "الكبرى" ٤٢/ ٩٤١٥، وهو ضعيف؛ لضعف عمران بن ظبيان، كما مرّ فِي ترجمته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٢٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو، وَقَالَ عَلَى إِثْرِهِ: يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مُتَخَلِّقٌ، فَقَالَ لَهُ: "هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ". قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لَا تَعُدْ").
رجال هَذَا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصريّ، ثقة [١٠] ٥/ ٥.
٢ - (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شبعة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧.
٤ - (عطاء بن السائب) الثقفيّ، أبو محمد الكوفيّ، صدوقٌ اختلط [٥] ١٥٢/ ٢٤٣.
٥ - (أبو حفص بن عمرو) وقيل: عبد الله بن حفص، وقيل: حفص بن عبد الله،