الله ﷺ، فناسب أن يُخبرهنّ بحكمهن، وتخصيصهنّ، دون سائر النِّساء، بأن منْ تأت منهنّ بفاحشة مبيّنة، قَالَ ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: هي النشوز، وسوء الخلق، وعلى كلّ تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الآية [الزمر: ٦٥]. قَالَ: فلما كانت محلتهنّ رفيعة ناسب أن يُجعل الذنب لو وقع منهنّ مغلظًا؛ صيانة لجنابهنّ الرفيع. انتهى كلام ابن كثير باختصار.
(ومنها): أنه وإن احتمل اختصاصه بنساء النبيّ ﷺ، إلا أنه ينبغي للنساء المسلمات أن يقتدين بهنّ فِي ترك الحلية، والحرير، وإن لم يحرم عليهنّ؛ رغبة فِي حلية الجنة وحريرها، ولما أخرجه ابن حبّان فِي "صحيحه" منْ حديث أبي هريرة ﵁ عن النبيّ ﷺ، قَالَ: ويلٌ للنساء منْ الأحمرين: الذهب والفضّة"، ونقل المناويّ فِي "فيض القدير" فِي معنى الْحَدِيث عن "مسند الفردوس": يعني يتحلّين بحلي الذهب، ويلبسن الثياب المزعفرة، ويتبرّجن متعطرات، متبخترات، كأكثر نساء زماننا، فيَفتِنّ بهنّ. انتهى (¬١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٣٩ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ امْرَأَةٍ، تَحَلَّتْ ذَهَبًا تُظْهِرُهُ، إِلاَّ عُذِّبَتْ بِهِ").
رجال هَذَا الإسناد: تسعة:
١ - (عليّ بن حُجْر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، منْ صغار [٩] ١٣/ ١٣.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد المذكور قبل باب.
٣ - (منصور) بن المعتمر السلميّ، أبو عتاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/ ٢.
٤ - (عبد الرحمن) بن مهديّ بن حسّان، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٤٢/ ٤٩.
٥ - (سفيان) الثوريّ الإمام الحجة الثبت الكوفيّ [٧] ٣٣/ ٣٧.
٦ - (رِبعيّ) -بكسر الراء، وسكون الموحّدة- ابن حِراش -بكسر الحاء المهملة، آخره شين معجمة- العبسيّ الكوفيّ، ثقة عابد مخضرم [٢] ٨/ ٥٠٨.
٧ - (امرأته) لم يُعرف اسمها، قَالَ فِي "التقريب": امراة ربعيّ بن حِرَاش، عن أخت حذيفة، لا يحضرني اسمها. انتهى.