رَجِلاً) قَالَ السنديّ: هو خبر لفظاً، لكن المقصود الإخبار بصفته. انتهى. و"الرجل" -بفتح الراء، وكسر الجيم، وتسكّن تخفيفًا-: منْ رجِل الشعر رَجَلاً، منْ باب تَعِب، فهو رجِلٌ: أي ليس شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة، بل بينهما (مَرْبُوعاً) أي متوسّطاً بين الطول والقصر (عَرِيضَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ) أي عريض أعلى الصدر، وفي حديث أبي هريرة ﵁: "رحب الصدر" (كَثَّ اللِّحْيَةِ) بفتح الكاف، وتشديد الثاء المثلّثة-: هو أن لا تكون اللحية رقيقة، ولا طويلة. قَالَ فِي "النهاية" ٤/ ١٥٢: الكثافة فِي اللحية أن تكون غير رقيقة، ولا طويلة، ولكن فيها كثافة، يقال: رجلٌ كثّ اللحية بالفتح، وقومٌ كُثٌّ بالضمّ. انتهى (تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ) أي أن لونه يميل إلى الحمرة، ولا ينافي هَذَا ما ثبت فِي الروايات الأخرى: أنه أبيض اللون؛ لأن المراد البياض المختلط بالحمرة، ولذا جاء فِي حديث أنس ﵁ فِي "الصحيح": "ليس بالأبيض الأمهق": أي شديد البياض، وفي رواية: "أزهر اللون": أي أبيض مشرّب بحمرة، وفي حديث عليّ ﵁ عند الترمذيّ، وغيره: "كَانَ النبيّ ﷺ أبيض مشربا بياضه بحمرة". وفي حديث أنس ﵁ عند أحمد، وغيره بإسناد صحيح: "أن النبيّ ﷺ كَانَ أسمر". وعند البيهقيّ فِي "الدلائل" عن أنس ﵁، قَالَ: "كَانَ رسول الله ﷺ أبيض بياضه إلى السمرة". وفي حديث يزيد الرقاشيّ، عن ابن عبّاس فِي صفته ﷺ: "رجل بين رجلين، جسمه، ولحمه أحمر"، وفي لفظ: "أسمر إلى البياض"، أخرجه أحمد، وسنده حسن.
وتبيّن منْ مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما يُخالطه الحمرة، والمنفيّ ما لا يُخالطه، وهو الذي تكره العرب لونه، وتسمّيه أمهق. وفي حديث أبي جُحيفة عند البخاريّ إطلاق كونه أبيض، وكذا فِي حديث أبي الطفيل عند مسلم، وفي رواية عند الطبرانيّ: "ما أنسى شدّة بياض وجهه، مع شدّة سواد شعره"، وكذا فِي شِعْر أبي طالب المتقدّم فِي "الاستسقاء": "وأبيض يُستسقي الغمام بوجهه"، وفي حديث سُراقة عند ابن إسحاق: "فجعلت أنظر إلى ساقه كأنها جُمارة"، ولأحمد منْ حديث محرّش الكعبيّ فِي عمرة الجعرانة أنه قَالَ: "فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضّة"، وعن سعيد بن المسيّب أنه سمع أبا هريرة ﵁ يصف النبيّ ﷺ، فَقَالَ: "كَانَ شديد البياض"، أخرجه يعقوب بن سفيان، والبزّار بإسناد قويّ، والجمع بينها بما تقدّم. وَقَالَ البيهقيّ: يقال: إن المشرّب منه حمرةً، وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح، وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر. أفاده فِي "الفتح" ٧/ ٢٦٤.
(جُمَّتُهُ إِلَى شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) وفي الرواية التالية: "وله شعر يضرب منكبيه"، وفي حديث