لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ رباعيات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو (٢٥٢) منْ رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن صحابيّه أول مولود وُلد فِي الإسلام بعد الهجرة، ففرح به المسلمون؛ لأن المنافقين أشاعوا بأنه لا يولد لهم؛ لأن اليهود سحرتهم، فأبطل الله تلك المزاعم الباطلة بولادته ﵁. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ ثَابِتٍ) البنانيّ البصريّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) رضي الله تعالى عنهما (وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) متعلّق بـ (يَخْطُبُ) وفي رواية أحمد: "يخطبنا" (وَيَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ) هَذَا مرسل ابن الزبير، ومراسيل الصحابة محتجّ بها عند جمهور منْ لا يحتجّ بالمراسيل؛ لأنهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبيّ ﷺ، أو عن صحابيّ آخر، واحتمال كونها عن تابعيّ لوجود رواية بعض الصحابة، عن بعض التابعين نادر، لكن تبيّن أنه أخذه عن النبيّ ﷺ بواسطة عمر ﵁، فقد أخرج البخاريّ منْ طريق شعبة، عن خليفة بن كعب، قَالَ: سمعت ابن الزبير، يقول: سمعت عمر ﵁ يقول: قَالَ النبيّ ﷺ: "منْ لبس الحرير فِي الدنيا لم يلبسه فِي الآخرة".
وَقَدْ حفظ ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما منْ النبيّ ﷺ عدّة أحاديث، منها: حديثه: "رأيت رسول الله ﷺ افتتح الصلاة، فرفع يديه"، أخرجه أحمد. ومنها: حديثه "رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا، وعقد ابن الزبير"، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ. ومنها: حديثه: "أنه سمع النبيّ ﷺ ينهى عن نبيذ الجرّ"، أخرجه أحمد أيضاً. قاله فِي "الفتح" ١١/ ٤٦٨.
(مَنْ) شرطية (لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الآخِرَةِ) يحتمل أن يكون المعنى أنه لا يدخل الجنة فلا يلبسه، وهذا هو الذي نُقل عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما فِي حديثه عن عمر ﵁ الآتي، فعند المصنّف فِي "الكبرى" (٩٥٨٤) منْ رواية جعفر بن ميمون فِي آخره زيادة: "ومن لم يلبسه فِي الآخرة لم يدخل الجنّة، قَالَ الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحجّ: ٢٣]، وهذه الزيادة مدرجة فِي الخبر، وهي موقوفة عَلَى ابن الزبير، بين ذلك المصنّف فِي "الكبرى" (١١٣٤٣) أيضاً منْ طريق شعبة، فذكر فِي آخره: "قَالَ ابن الزبير، فذكر الزيادة، وكذا أخرجه الإسماعيليّ منْ طريق عليّ بن الجعد، عن شعبة، ولفظه: "فَقَالَ ابن الزبير منْ رأيه: ومن لم يلبس الحرير فِي الآخرة، لم يدخل الجنّة"، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾