الله، عن خُبيب، عن حفص. (ومنها): أن فيه أبا هريرة ﵁، أكثر الصحابة رواية للحديث، رَوَى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ قَالَ فِي "الفتح": لم تختلف الرواة عن عبيد الله فِي ذلك، ورواه مالك فِي "الموطإ" عن خُبيب، فَقَالَ: عن أبي سعيد، أو أبي هريرة عَلَى الشك، ورواه أبو قرة، عن مالك بواو العطف، فجعله عنهما، وتابعه مصعب الزبيري، وشَذّا فِي ذلك عن أصحاب مالك، والظاهر أن عبيد الله حفظه؛ لكونه لم يشك فيه، ولكونه منْ رواية خاله، وجده، والله أعلم. انتهى.
[تنبيه]: قَالَ الحافظ رحمه الله تعالى: لم نجد هَذَا الْحَدِيث منْ وجه منْ الوجوه، إلا عن أبي هريرة ﵁، إلا ما وقع عند مالك منْ التردد هل هو عنه، أو عن أبي سعيد، كما قدمناه قبلُ، ولم نجده عن أبي هريرة، إلا منْ رواية حفص، ولا عن حفص إلا منْ رواية خبيب، نعم أخرجه البيهقي فِي "الشعب" منْ طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، والراوي له عن سهيل عبدُ الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف، لكنه ليس بمتروك، وحديثه حسن فِي المتابعات، ووافق فِي قوله: "تصدق بيمينه"، وكذا أخرجه سعيد بن منصور، منْ حديث سلمان الفارسي ﵁ بإسناد حسن موقوفا عليه، لكن حكمه الرفع، وفي "مسند أحمد" منْ حديث أنس ﵁ بإسناد حسن مرفوعا: "إن الملائكة قالت: يا رب هل منْ خلقك شيء أشدُّ منْ الجبال؟ قَالَ: نعم الحديد، قالت: فهل أشد منْ الحديد؟ قَالَ: نعم النار، قالت: فهل أشد منْ النار؟ قَالَ: نعم الماء، قالت: فهل أشد منْ الماء؟ قَالَ: نعم الريح، قالت: فهل أشد منْ الريح؟ قَالَ: نعم ابن آدم، يتصدق بيمينه، فيخفيها عن شماله". انتهى "فتح" ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "سَبْعَةٌ) ظاهره اختصاص المذكورين بالثواب المذكور، ووجّهه الكرماني بما مُحَصَّله أن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الرب، أو بينه وبين الخلق، فالأولى باللسان، وهو الذكر، أو بالقلب، وهو المعلق بالمسجد، أو بالبدن، وهو الناشىء فِي العبادة، والثاني عام، وهو العادل، أو خاص بالقلب، وهو التحاب، أو بالمال، وهو الصدقة، أو بالبدن، وهو العفة، قَالَ الحافظ: وَقَدْ نظم السبعة العلامة أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل، فيما أنشدناه أبو إسحاق التنوخي إذنا، عن أبي الهدى أحمد بن أبي شامة، عن أبيه سماعا منْ لفظه، قَالَ [منْ الطويل]:
وَقَالَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى إِنَّ سَبْعَةً … يُظِلُّهُمُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِظِلَّهِ