الصفة لا تليق بغير الله ﷾، ومن أسمائه الحكَم. انتهى. وَقَالَ ابن الأثير فِي "النهاية": إنما كره النبيّ ﷺ له ذلك؛ لئلا يشارك الله تعالى فِي صفته. انتهى.
(فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكمِ؟ "فَقَالَ) هانىء (إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ) وفي نسخة: "كلّ منْ الفريقين" (قَالَ) ﷺ (مَا أَحْسَنَ مِنْ) زائدة، وفي "الكبرى": "ما أحسن هَذَا" بحذفها (هَذَا؟) أي الذي ذكرته منْ وجه التكنية، وأتى بصيغة التعجّب مبالغة فِي حسنه، لكن لَمّا كَانَ فيه منْ الإيهام ما سبق أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه، فَقَالَ (فَمَا لَكَ مِنَ الْوُلْدِ؟) بتقدير همزة الاستفهام: أي أفمالك ولد؟، فـ"منْ" زائدة، كما قَالَ فِي "الخلاصة":
وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرٌّ … نَكِرَةً كَـ"مَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرٌّ"
(قَالَ) هاني (لِي) منْ الأولاد ثلاثة (شُرَيْحٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَمُسْلِمٌ، قَالَ) ﷺ (فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟) إنما سأله عن أكبرهم رعاية لفضل الأكبر سنّا (قَالَ) هانىء (شُرَيْحٌ، قَالَ) ﷺ (فَأَنْتَ أبُو شُرَيْحِ"، فَدَعَا لَهُ، وَلِوَلَدِهِ) أي شُريح الذي كناه به، قَالَ القاري رحمه الله تعالى: فصار ببركته ﷺ أكبر رتبةً، وأكثر فضلاً، فإنه منْ جلّة أصحاب عليّ ﵁، وكان مفتيًا فِي زمن الصحابة ﵃، ويردّ عَلَى بعضهم، وَقَدْ ولّاه عليّ ﵁ قاضيًا، وخالفه فِي قبول شهادة الحسن له، والقضيّة مشهورة. انتهى.
وَقَالَ أبو داود فِي "سننه" بعد أن أخرج الْحَدِيث: ما نصّه: "قَالَ أبو داود: شُريح هَذَا هو الذي كسر السلسلة، وهو ممن دخل تَسْتُر. وفي نسخة: "قَالَ أبو داود: وبلغني أن شريحًا كسر باب تستُر، وذلك أنه دخل منْ سِرْبٍ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث هانىء بن يزيد ﵁ هَذَا صحيح.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٧/ ٥٣٨٩ - وفي "الكبرى" ١١/ ٥٩٤٠. وأخرجه (د) فِي "الأدب" ٤٩٥٥.
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز تحكيم الخصمين منْ يحكم بينهما. (ومنها): أنه إذا حكم الرجل المحكّم بين الخصمين، نفذ حكمه