﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الآية (¬١)، والجملة معطوفة عَلَى ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ الآية .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما هَذَا موقوف صحيح، تفرد به المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -١٢/ ٥٤٠٢ - وفي "الكبرى" ١٢/ ٥٩٤١. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): فِي اختلاف أهل العلم فِي المراد بالكفر فِي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾:
قَالَ الإِمام ابن جرير الطبريّ رحمه الله تعالى فِي "تفسيره": قد اختلف أهل التأويل فِي تأويل الكفر فِي هَذَا الموضع، فَقَالَ بعضهم: عَنَى به اليهود الذين حرفوا كتاب الله، وبدّلوا حكمه، ثم أخرجِ بسنده عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، عن النبيّ ﷺ فِي قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ فِي الكافرين كلها". وأخرج عن أبي صالح أنه قَالَ: الثلاث الآيات التي فِي المائدة ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ليس فِي أهل الإِسلام منها شيء هي فِي الكفار. وعن الضحاك نحوه، وكذا عن أبي مِجْلز. وأخرج عن أبي البختريّ، قَالَ: سأل رجل حذيفة عن هؤلاء الآيات: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾؟ قَالَ: فقيل ذلك فِي بني إسرائيل؟ قَالَ: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مُرّة، ولكم كل حُلْوة كَلّا والله لتسلكن طريقهم قِدَى الشراك (¬٢). وعن عكرمة قَالَ: هؤلاء الآيات فِي أهل الكتاب. ونحوه عن قتادة.
قَالَ: وَقَالَ بعضهم: عني بالكافرين أهل الإِسلام، وبالظالمين اليهود، وبالفاسقين النصارى.
ثم أخرج ذلك بطرق عن الشعبيّ.