(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان كيفيّة الاستحلاف، وهو أن يقول للمستحلَف قل: آلله ما فعدت كذا مثلًا. (ومنها): فضل الاجتماع فِي المسجد لأجل ذكر الله تعالى، وتذكّر نعمه. (ومنها): أنه ينبغي للمؤمن أن يشكر الله تعالى أن هداه للإسلام، وأن جعله منْ أمة النبيّ ﷺ، فإنه فخر لا فخر بعده، وَقَدْ أجاد منْ قَالَ، وأحسن فِي المقال:
وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَتَيْهَا … وَكِدتُ بِأَخْمَصِي أَطَاُ الثُّرَيَّا
دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِي … وَأَنْ صَيَّرْتَ لِي أَحْمَدَ نَبِيَّا
(ومنها): أن الله ﷾ يباهي الملائكة بعباده الصالحين منْ بني آدم، وذلك لعظم شأنهم، حيث أقبلوا عليه ﷾ مدافعين عنهم النفس الأمارة بالسوء، والشيطان العدوّ اللدود، وكسرهم الشهوات، فاستحقّوا بذلك الثناء عليهم فِي الملأ الأعلى، وهذا معني الْحَدِيث القدسي: "ومن ذكرني فِي ملأ ذكرته فِي ملأ خير منْ ملئه … "، متّفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٢٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، رَجُلاً يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، قَالَ: عِيسَى ﵇: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ بَصَرِي" (¬١)).
رجال هَذَا الإسناد: سبعة:
١ - (أحمد بن حفص) السلميّ، أبو عليّ بن أبي عمرو النيسابوريّ، صدوقٌ [١١] ٧/ ٤٠٩ منْ أفراد البخاريّ، والمصنّف، وأبي داود.
٢ - (أبوه) حفص بن عبد الله بن راشد السلميّ، أبو عمرو النيسابوريّ، قاضيها، صدوقٌ [٩] ٧/ ٤٠٩.
٣ - (إبراهيم بن طهمان) الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقة يُغرب، وتكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه [٧] ٧/ ٤٠٩.
٤ - (موسى بن عُقبة) الأسديّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه، إمام فِي المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢.