شرح الْحَدِيث
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله تعالى عنها (أَن النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا خَرَجَ منْ بَيْتِهِ) وفي رواية أبي داود: قالت: ما خرج رسول الله ﷺ منْ بيتي قطّ إلا رفع طرفه إلى السماء، فَقَالَ: "اللَّهم إني أعوذ بك أن أضلّ، أو أُضلّ، أو أزلّ، أو أُزلّ، أو أظلم، أو أُظلم، أو أجهل، أو يُجهل عليّ". (قَالَ: "بِسْم اللهِ) أي خرجت مستعينا باسم الله تعالى، زاد فِي رواية الترمذيّ: "توكّلت عَلَى الله" (رَبِّ أَعُوذُ بِكَ) وفي رواية الترمذيّ: "اللَّهم إنا نعوذ بك" (مِنْ أَنْ أَزِلَّ) بفتح الهمزة، وكسر الزاي، وتشديد اللام، منْ الزلّة، وهي الذنب بغير قصد، تشبيها لها بزَلّة الرّجل. قَالَ الطيبيّ رحمه الله تعالى: الزلّة السيئة بلا قصد، استعاذ ﷺ منْ أن يصدر عنه ذنبٌ بغير قصد، أو قصد، ومن أن يظلم النَّاس فِي المعاملات، أو يؤذيهم فِي المخالطات، أو يجهل: أي يفعل بالناس فعل الجهّال منْ الإيذاء. انتهى. (أَوْ أَضِلَّ) بفتح، فكسر، منْ الضلال، وهو خلاف الهدى (أَوْ أَظْلِمَ) بالبناء للفاعل: أي أحدًا منْ الخلق (أَوْ أُظلَمَ) بالبناء للمفعول: أي يظلمني أحد منْ الخلق (أَو أَجْهَلَ) أي أمر الدين، أو حقوق الله ﷿، أو حقوق النَّاس، أو فِي المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو أفعل بالناس فعل الجهلاء منْ الإيذاء، وإيصال الضرر إليهم (أَوْ يُجْهَلَ عَلَى) بالبناء للمفعول: أي يفعل النَّاس بي فعل الجهّال، منْ إيصال الضرر إليّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:
(المسألة الأولى): فِي درجته:
حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها هَذَا صحيح.
(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٣٠/ ٥٤٨٨ و٦٥/ ٥٥٤١ - وفي "الكبرى" ٢٩/ ٧٩٢١ و٣٠/ ٧٩٢٢ و٣١/ ٧٩٢٣. وأخرجه (د) فِي "الأدب" ٥٠٩٤ (ت) فِي "الدعوات" ٣٤٢٧ (ق) فِي "الدعاء" ٣٨٨٤.
(المسألة الثالثة): فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب الاستعاذة منْ الضلال. (ومنها): مشروعية الاستعاذة منْ كل سوء، سواء المذكور فِي هَذَا الْحَدِيث، أو غيره. (ومنها): ما قاله الطيبي رحمه الله تعالى: إن الإنسان إذا خرج منْ بيته لابدّ