قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هَذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و "إسماعيل": هو ابن جعفر الأنصاريّ المدنيّ القارىء.
وقوله: "فكنت أسمعه يكثر أن يقول": استُدلّ به عَلَى أن هذه الصيغة لا تدلّ عَلَى الدوام، ولا الإكثار، وإلا لما كَانَ لقوله: "يكثر" فائدة، وتُعقّب بأن المراد بالدوام أعمّ منْ الفعل والقوّة. قَالَ الحافظ: ويظهر لي أن الحاصل أنه لم يعرف لذلك مزيلاً، ويفيد قوله: "يكثر" وقوع ذلك منْ فعله كثيراً. انتهى "فتح" ١٢/ ٤٦٥. وتمام شرح الْحَدِيث تقدّم.
والحديث متّفق عليه، وَقَدْ تقدّم فِي ٧/ ٥٤٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
…
٤٦ - (الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: فيه تنبيهان: (الأول): فِي اشتقاق الدجال ومعناه، وما يتعلّق بذلك:
"الدجّال": فَعّال -بفتح أوله والتشديد- منْ الدجل، وهو التغطية، وسمي الكذاب دجالا؛ لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال: دَجَلَ البعيرَ بالقطران إذا غطاه، والاناء بالذهب إذا طلاه. وَقَالَ ثعلب: الدجال المموه، سيف مدجل إذا طُلي. وَقَالَ ابن دريد: سمي دجالا؛ لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل: لضربه نواحي الأرض، يقال: دجل مخففا ومشددا: إذا فعل ذلك. وقيل: بل قيل ذلك: لأنه يغطي الأرض، فرجع إلى الأول. وَقَالَ القرطبيّ فِي "التذكرة": اختُلف فِي تسميته دجالا عَلَى عشرة أقوال، ومما يحتاج إليه فِي أمر الدجال أصله، وهل هو ابن صياد أو غيره، وعلى الثاني فهل كَانَ موجودا فِي عهد رسول الله ﷺ أو لا؟ ومتى يخرج؟ وما سبب خروجه؟ ومن أين يخرج؟ وما صفته؟ وما الذي يدعيه؟ وما الذي يظهر عند خروجه منْ الخوارق، حَتَّى تكثر أتباعه؟ ومتى يهلك؟ ومن يقتله؟:
[فاما الأول]: فجاء فِي "كتاب الاعتصام" منْ "صحيح البخاريّ" فِي شرح حديث جابر ﵁ أنه كَانَ يحلف أن ابن صياد هو الدجال.