وقوله: "أن ابن يساف حدثه أنه سأل عائشة الخ" هَذَا خطأ، والصواب أن السائل هو فروة بن نوفل، كما سيأتي فِي الرواية الثالثة، إن شاء الله تعالى.
وقوله: "ما كَانَ الخ" "ما" استفهامية مفعول ثان لـ"سأل"، أو منصوب بنزع فض، أي عما كَانَ، وهذا تدلّ له الرواية الآتية: "سألت أم المؤمنين عائشة عما كَانَ إلخ"، و"كَانَ" زائدة للتوكيد و"أكثر" بالرفع خبر "ما"، وهو مضاف إلى "ما" الثانية، وهي موصولة، وجملة "يدعو به" صلتها.
وقولها: "كَانَ أكثر ما كَانَ يدعو به الخ" "أكثر" اسم "كَانَ"، وهو مضاف إلى "ما"، وهي موصولة أيضًا، و"كَانَ" الثانية زائدة أيضًا، وجملة "يدعو به" صلة "ما". وقولها: "اللَّهم إلخ" خبر "كَانَ" محكيّ. والله تعالى أعلم.
وقوله: "منْ شر ما عملت": قَالَ الطيبيّ رحمه الله تعالى: أي منْ شر عمل يُحتاج فيه العفو والغفران. وقوله: "ومن شر ما لم أعّمل": استعاذ منْ شرّ أن يعمل فِي المستقبل ما لا يرضاه الله ﷿، بأن يحفظه منه، أو منْ شر أن يصير معجبا بنفسه فِي ترك القبائح، فإنه يجب أن يرى ذلك منْ فضل ربه، أو لئلا يُصيبه شر عمل غيره، كما قَالَ تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ الآية [الأنفال: ٢٥] ويحتمل أنه استعاذ منْ أن يكون ممن يُحبّ أن يُحمد بما لم يفعل. انتهى كلام الطيبيّ.
والحديث. أخرجه مسلم، وَقَدْ تقدّم فِي "الصلاة" ٦٣/ ١٣٠٧ ومضى تمام البحث فيه هناك فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٢٦ - (أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ يِسَافٍ، قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ، مَا كَانَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرَ دُعَائِهِ، أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ بَعْدُ").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "عمران بن بكار": هو المؤذن الحمصيّ، ثقة [١١] منْ أفراد المصنّف، و"أبو المغيرة": هو عبد القدّس بن الحجاج الحمصيّ، ثقة [٩].
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٢٧ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو، قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ").