وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ … فَهَلْ عِنْدَ رَسْمِ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
والأمرُ هَرِقْ ماءك، والأصل هَرْيِق، وزانُ دَحْرِجْ، وَقَدْ يُجمع بين الهاء والهمزة، فيقال: أهراقه يُهْرِيقه ساكن الهاء؛ تشبيهًا له بأسطاع يُسطِيع كأن الهمزة زيدت عِوَضًا عن حركة الياء فِي الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خُماسيًّا. انتهى. وَقَدْ تقدّم هَذَا البحث فِي أوائل هَذَا الشرح، وإنما أعدته تذكيرًا؛ لطول العهد به. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٥٤٣ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ- عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَيِّ، وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا، عَلَى عُمُومَتِي، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَأَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِمْ، أَسْقِيهِمْ مِنْ فَضِيخٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اكْفَأْهَا، فَكَفَأْتُهَا، فَقُلْتُ لأَنَسٍ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: كَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ).
رجال هَذَا الإسناد: أربعة:
١ - (سُويد بن نصر) أبو الفضل المروزيّ الملقّب بالشاه، راوية ابن المبارك، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك الحنظليّ، أبو عبد الرحمن المروزيّ الإِمام الحجة الثبت [٨] ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سليمان) بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقة عابد [٤] ٨٧/ ١٠٧.
٤ - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابيّ الخادم الشهير ﵁ ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ رباعيات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو (٢٦٦) منْ رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذيّ. (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، رَوَى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر منْ مات بالبصرة منْ الصحابة ﵁، مات سنة (٩٢) (٩٣) وَقَدْ جاوز المائة. والله تعالى أعلم.
شرح الْحَدِيث
(عَنْ سُلَيْمَانَ) بن طرخان (التَّيْمِيِّ) نسبة إلى بني تيم، وليس هو منهم، وإنما نزل فيهم، فنسب إليهم (أَنَّ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (أَخْبَرَهُمْ) أي أخبر سليمان، ومن معه