تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
وقوله: "وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا": أي منْ كل اثنين منهما، فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى.
وقوله: "عَلَى حِدَتِهِ": -بكسر الحاء المهملة، وفتح الدال، بعدها هاء تأنيث-: أي وحده. وأخرج مسلم منْ حديث أبي سعيد ﵁: "منْ شرب منكم النبيذ، فليشربه زبيبا فردًا، أو تمرًا فردًا، أو بسرا فردا"، وسيأتي نحوه للمصنّف بعد باب.
وأخرج بن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي، سبب النهي منْ طريق الْحَرّاني، عن ابن عمر، قَالَ: أُتي النبيّ ﷺ بسكران، فضربه، ثم سأله عن شرابه، فَقَالَ: شربت نبيذ تمر وزبيب، فَقَالَ النبيّ ﷺ: "لا تخلطوهما، فإن كل واحد منهما يكفي وحده". قاله فِي "الفتح" ١١/ ١٩٦. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
…
١٥ - (الرُّخْصَةِ فِي الاِنْتِبَاذِ فِي الأَسْقِيَةِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا)
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "يُلاث" -بالثاء المثلّثة، مبنيا للمفعول: أي يُشدّ، ويُربط. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٥٧٠ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالتَّمْرِ، وَخَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: "لِتَنْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، فِي الأَسْقِيَةِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا").
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: "يحيى بن دُرُست" -بضمتين، وسكون المهملة-: هو ابن زياد البصريّ، ثقة [١٠]. و"أبو إسماعيل": هو إبراهيم بن عبد الملك القَنّاد البصريّ، صدوقٌ فِي حفظه شيء [٧] منْ أفراد المصنّف، والترمذيّ. و"يحيى": هو ابن أبي كثير.
وقوله: "الأسقية" -بفتح الهمزة: جمع سِقاء بالكسر، قَالَ فِي "القاموس": السقاء