بأسمائهم، فأسلم منقذ، وتعلم سورة الفاتحة، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثم رحل قِبَلَ هَجَر، فكتب النبيّ ﷺ معه إلى جماعة عبد القيس كتابا، فذهب به، وكتمه أياما، ثم اطلعت عليه امرأته، وهي بنت المنذر بن عائذ بالذال المعجمة- ابن الحارث، والمنذر هو الأشج، سماه رسول الله ﷺ به؛ لأثر كَانَ فِي وجهه، وكان منقذ ﵁ يصلي، ويقرأ، فنكرت امرأته ذلك، فذكرته لأبيها المنذر، فقالت أنكرت بعلى منذ قدم منْ يثرب، أنه يغسل أطرافه، ويستقبل الجهة تعنى القبلة، فيحني ظهره مرة، ويضع جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قدم، فتلاقيا، فتجاريا ذلك، فوقع الإِسلام فِي قلبه، ثم ثار الأشج إلى قومه عَصَر، ومحارب بكتاب رسول الله ﷺ، فقرأه عليهم، فوقع الإِسلام فِي قلوبهم، وأجمعوا عَلَى السير إلى رسول الله ﷺ، فسار الوافد، فلما دنوا منْ المدينة، قَالَ النبيّ ﷺ لجلسائه: "أتاكم وَقَدْ عبد القيس، خير أهل المشرق، وفيهم الأشج العصريّ، غير ناكثين، ولا مبدلين، ولا مرتابين، إذ لم يسلم قوم حَتَّى وُتِرُوا".
وَقَالَ القاضي عياض رحمه الله تعالى: وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبيّ ﷺ إلى مكة، ونزلت فريضة الحجّ سنة تسع بعدها عَلَى الأشهر. ذكر هَذَا كلّه النوويّ رحمه الله تعالى فِي "شرح مسلم" ١/ ١٨٤ (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَألُوهُ فِيمَا يَنْبِذُونَ) "فِي" بمعن "عن"، و"ما" موصولة: أي عن الوعاء الذي ينبذون فيه (فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ، أَنْ يَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ) بضم الدال، وبالمدّ: هو القرع اليابس، أي الوعاء منه (وَالنَّقِيرِ) بالنون المفتوحة، والقاف، وَقَدْ جاء فِي تفسيره فِي رواية أنه جذع يُنقر وسطه (وَالْمُقَيَّرِ) هو المزفّت، وهو المطليّ بالقار، وهو الزِّفت. وقيل: الزفت: نوع منْ القار، والصحيح الأول، فقد صح عن ابن عمر ﵄ أنه قَالَ: المزفت هو المقير.
(وَالْحَنْتَمِ) بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم تاء مثناة منْ فوقُ مفتوحة، ثم ميم، الواحدة حنتمة- وَقَدْ اختُلف فِي تفسيرها، [فأصح الأقوال، وأقواها]: أنها جرار خضر، وهذا التفسير ثابت فِي "كتاب الاشربة" منْ "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ﵁، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابيّ، ﵁، وبه قَالَ الأكثرون، أو كثيرون منْ أهل اللغة، وغريب الْحَدِيث، والمحدثين، والفقهاء. [والثانى]: أنها الجرار كلها، قاله عبد الله بن عمر، وسعيد بن جبير، وأبو سلمة. [والثالث]: أنها جرار يؤتى بها منْ مصر، مُقَيَّرات الأجواف، ورُوي ذلك عن أنس بن مالك ﵁، ونحوه عن ابن أبي ليلى، وزاد أنها حُمْر. [والرابع]: عن عائشة ﵂ جرار حُمْر أعناقها فِي جُنُوبها، يُجلب فيها الخمر منْ مصر. [والخامس]: عن ابن أبي ليلى أيضاً: