فِي خلاف ذلك، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] انتهى.
(الثاني): قَالَ القرطبيّ رحمه الله تعالى: وهذا أدلّ دليل عَلَى ما ذهب إليه الجمهور، منْ فقهائنا، وفقهاء أصحاب الشافعيّ، وبعض الأصوليين منْ أنْ صيغة "افعل" للوجوب فِي أصل وضعها؛ لأن الله ﵎ نفى خيرة المكلّف عند سماع أمره، وأمر رسوله ﷺ، ثم أطلق عَلَى منْ بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية، ثم علّق عَلَى المعصية بذلك الضلال، فلزم حمل الأمر عَلَى الوجوب. والله تعالى أعلم. انتهى "الجامع لأحكام القرآن" ١٤/ ١٨٨.
والحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة أسماء، وابن عمها، وهو منْ أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -٣٦/ ٥٦٤٦ - وفي "الكبرى" ٣٧/ ٥١٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
…
٣٧ - (تَفْسِيرُ الأَوْعِيَةِ)
٥٦٤٨ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الأَوْعِيَةِ، وَفَسِّرْهُ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنِ الْحَنْتَمِ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ أَنْتُمُ الْجَرَّةَ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ أَنْتُمُ الْقَرْعَ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ، وَهِىَ النَّخْلَةُ يَنْقُرُونَهَا، وَنَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ، وَهُوَ الْمُقَيَّرُ).
رجال هَذَا الإسناد: ستة:
١ - (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد الجرميّ البصريّ، صدوقٌ [١١] ١٠٠/ ١٣٠.
٢ - (بهز بن أسد) العمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٢٤/ ٢٨.