الفضل البلخي: ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله ﷿. وقيل لداود الطائي: لو تنحيت منْ الظل إلى الشمس، فَقَالَ: هذه خُطًا لا أدري كيف تُكتَب.
فهؤلاء القوم لما صلحت قلوبهم، فلم يبق فيها إرادة لغير الله، صلحت جوارحهم، فلم تتحرك إلا لله ﷿، وبما فيه مرضاته. والله أعلم.
[تنبيه]: قَالَ الحافظ ابن رَجَب رحمه الله تعالى: هَذَا الْحَدِيث صحيح متَّفقٌ عَلَى صحته منْ رواية الشعبي، عن النعمان بن بشير، وفي ألفاظه بعض الزيادة والنقص، والمعنى واحد متقارب، وَقَدْ روي عن النبيّ ﷺ، منْ حديث ابن عمر، وعمار بن ياسر، وجابر، وابن مسعود، وابن عبّاس، وحديثُ النعمان أصح أحاديث الباب. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: الْحَدِيث تقدّم فِي "كتاب البيوع" ٢/ ٤٤٥٣. وتقدم شرحه مستوفًى هناك، وكذا بيان مسائله، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٧١٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضى الله عنهما: مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْهُ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ").
رجال هَذَا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن أبان) البَلْخيّ، مستملي وكيع، ثقة حافظ [١٠] ٤٤/ ٩٥١.
٢ - (عبد الله بن إدريس) الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة فقيه عابد [٨] ٨٥/ ١٠٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإِمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧.
٤ - (بُريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلوليّ البصريّ، ثقة [٤] ٥٥/ ٦٢١.
٥ - (أبو الْحَوْراء السعديّ) -بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو- ربيعة بن شيبان البصريّ، ثقة [٣] ٥١/ ١٧٤٥.
٦ - (الحسن بن عليّ) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، سبط رسول الله ﷺ، وريحانته، وَقَدْ صحبه، وحفظ عنه، ومات شهيدًا بالسمّ سنة (٤٩) وقيل: (٥٠) وقيل: بعدها، تقدّم فِي ٥١/ ١٧٤٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هَذَا الإسناد:
(منها): أنه منْ خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين منْ شعبة، غير الصحابيّ، فمدنيّ، وشيخه