(فقال: إن أبا طالب) ابن عبد المطلب، واسمه عبد مناف، والد علي ﵁، وعم النبي ﷺ شقيق أبيه، وهو الذي قام بكفالته بعد موت جده عبد المطلب بوصية منه (مات) وفي رواية المصنف الآتية في الجنائز ٨٤/ ٢٠٠٦، وأبي داود: قال: قلت للنبي ﷺ إن عمك الشيخ الضال مات فمن يواريه؟ (فقال: اذهب فواره) وفي الرواية الآتية "فوار أباك" أي ادفنه، وغيِّبه عن أعين الناس، لثلا يتأذى أحد بجيفته (فلما واريته) أي دفنته (رجعت اليه) ﷺ (فقال لي: اغتسل) وفي الرواية الآتية "ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني، فواريته، ثم جئت، فأمرني، فاغتسلت، ودعا لي". وقوله: ولا تحدثنَّ حدثًا أي لا تفعل شيئًا قبل مجيئك إلي.
وفيه أنه لم يأمره بغسله، ولا بتكفينه.
ثم الظاهر أن هذا الاغتسال من دفنه، لا من غسله فيكون مخصوصا بالكافر لنجاسته على قول أن بدن الكافر نجس لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، أو لأنه لا يخلو عن نجاسة لعدم عنايته بالنظافة.
وقال السندي: الاغتسال مبني على أنه غسله، وأن من يغسل الميت ينبغي له أن يغتسل، ويحتمل أن يختص ذلك بالكافر لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، لكن الأحاديث تقتضي العموم، نعم لو قيل: إن اغتساله من جهة المواراة، ومواراة الكافر توجب الغسل لنجاسته لكان له وجه. اهـ كلام السندي ج ٤ ص ٨٠.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي ﵀ أخيرًا هو المتجه عندي. والله أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.